حكم من يزعم عدم صلاحية منهج السلف لهذا العصر
السؤال :
يزعم بعض الناس أن منهج أهل السنة و الجماعة لم يعد مناسباً لهذا العصر ، مستدلين بأن الضوابط الشرعية التي يراها أهل السنة و الجماعة لا يمكن أن تتحقق اليوم [1] ؟
الجواب من الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله :
(( الذي يرى أن منهج السلف الصالح لم يعد صالحاً لهذا الزمان ، هذا يعتبر ضالاً مضللاً ؛ لأن منهج السلف الصالح هو المنهج الذي أمرنا الله باتباعه حتى تقوم الساعة ، يقول صلى الله عليه وسلم : { فإنه من يعش منكم فسوف يرى اختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ } .
وهذا خطاب للأمة إلى أن تقوم الساعة ، وهذا يدل على أنه لابد من السير على منهج السلف ، و أن منهج السلف صالح لكل زمان ومكان ، و الله سبحانه وتعالى يقول : { وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [ التوبة : 100 ] وهذا يشمل الأمة إلى أن تقوم الساعة .
فالواجب عليها أن تتابع منهج السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار ، و الإمام مالك بن أنس يقول : لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها .
فالذي يريد أن يعزل الأمة عن ماضيها ويعزل الأمة عن السلف الصالح يريد الشر بالمسلمين ، ويريد تغيير هذا الإسلام و يريد إحداث البدع و المخالفات ، و هذا يجب رفضه و يجب قطع حجته و التحذير من شره ، لأنه لابد من التمسك بمنهج السلف و الاقتداء بالسلف ولابد من السير على منهج السلف .
وذلك في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا ، فالذي يريد قطع خلف الأمة عن سلفها في الأرض يجب أن يرفض قوله و أن يرد قوله و أن يحذر منه ، و الذين عرف عنهم هذا القول السيء لا عبرة بهم )) انتهى
[ المصدر : مراجعات في فقه الواقع السياسي و الفكر على ضوء الكتاب و السنة ، صفحة 55 ]
كلام الشيخ – حفظه الله تعالى – واضح بين في تضليل و تبديع من يزعم أن منهج السلف الصالح لا يصلح لهذا الزمان ! و يستدل الشيخ حفظه الله بعموم الأدلة التي توجب اتباع سبيل السلف الصالح كقوله تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}(النساء:115)
، وكقوله تعالى في إيجاب سلوك سبيل الصحابة رضوان الله عليهم : {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة: 137]
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم سبيل ذلك بقوله : [ إنها ستكون فتنة ] ، فقالوا : كيف لنا يا رسول الله أو كيف نصنع ؟ قال : [ ترجعون إلى أمركم الأول ] ( وهو في السلسلة الصحيحة )
فهذه الأدلة – وغيرها – واضحة بإيجاب العودة إلى منهج السلف و التدين به و اعتناقه و عدم التبرم به و التبرؤ منه ، وليس فيها أن دلالة هذه الأدلة تتوقف عند عصر من العصور ، أو تتعطل في عصر من العصور ! بل الحاجة إلى اتباع منهج السلف [ المعصوم ] ! في هذه الأيام آكد و أشد ، للخلاص من هذه الأزمات المتلاحقة على كاهل المسلمين بسبب تنكبهم طريق أسلافهم الذي لو اتبعوه لنالوا العز و السيادة .
قال الإمام البربهاري [ المسألة 8 من شرح السنة ، صفحة 61 ] : [ فانظر رحمك الله كلّ من سمعت من كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تَعْجَلَّنَ ، ولا تدخلنّ في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم أو أحد من العلماء ؟ فإن وجدت فيه أثراً عنهم فتمسك به ، ولا تُجاوزه لشيء ، ولا تختار عليه شيئاً فتسقط في النار ..] ا.هـ
ـــــــــــــ
[1] : هذه الدعوى يرددها أتباع الحلبي تملصاً من قواعد السلف و آثارهم التي يلزمهم بها أهل السنة ، فإذا ما رد عليهم بهذه التقريرات السلفية التي تخالف أهواءهم و مرادهم ردوا بمثل هذه القواعد الباطلة الفاسدة المحدثة ، تأويلاً فاسداً منهم لكلام السلف وتملصاً منه ، فمثلاً قال نائب مدير! شبكتهم
في تسويده الذي هو قرة عيون الخلفيين في ص195-196: [ وهل ما كان يصلح في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلح في آخر عهد الصحابة، أو ما كان يصلح في عهد الصحابة، هل كان يصلح في عهد التابعين، فضلاً عن زمان من بعدهم فضلاً عن زماننا؟ وهل ما كان يصلح في زمان الإمام أحمد من معاملة المبتدع وغيرها يصلح في زماننا هذا؟ ].اهـ
فرد عليه الشيخ سعد الزعتري في كتابه تكحيل عيون السلفيين بقوله : [ هذا من العجيب الغريب، إذ كل عاقل فضلاً عن طالب علم أو العالم يسلِّمُ بأثر الإمام مالك، وأنَّ الخلاص مما نعيشه اليوم هو الرجوع على ما كان عليه السلف، وإصلاح الناس يكون بما صلح به الرعيل الأول، فماذا يهدف هذا الرجل وشيخه بهذا الكلام؟! أخشى أنهما يهدفان لتغيير منهج السلف، وإبداله بمنهج جديد يسع الجميع، كما ينادي به أهل البدع. بل يهدفان إلى حماية أهل البدع، ورد انتقادات العلماء لهم بحجة أنَّ هذا الزمن ليس كزمن السلف؛ فلا يصلح فيه النقد ضد أهل البدع كما كان يصلح في عهدهم!! وسيأتي مزيد تفصيل في المسألة ]
و بنحو قول نائب مديرهم قال ذاك المحتار الطيباوي ، لكن بصورة أوقح و بعبارة أصرح فقال فض الله فاه في تسويده : [الاعتراض الرفيع ... ] ! بعد أن تحدث عن هجر السلف لأهل البدع و طريقتهم في ذلك بظنه و تخرصه : [ وعلى هذا الأساس نحذِّر من الذوبان كلية في خطى السابق!، لأنَّ لكلٍّ ظروفه وخصائصه!!، والجامع بيننا هو الكتاب والسنة والإجماع، وعلى كل جيل أن يوقع على عصره ] ، فانظر كيف يحذر من الذوبان في منهج السلف الصالح ، بل يدعي أن لكل جيل وعصر توقيع وختم !! ، مع أن الأدلة كثيرة متضافرة توجب اتباع سبيلهم و طريقتهم ، وهذه المسائل – التي يشاغب بها أتباع الحلبي وذووه – من المسائل التي ينقل عليها إجماع السلف – أقصد التحذير من أهل البدع و مخالفتهم و التشريد بهم – .
ثم قال ذاك المحتار مدعياً بالكذب و البهتان عن منهج السلف أنه : [ كان منهجاً متطوراً حسب ظروفه! ] ليبرر لقواعده و قواعد أشياخه الباطلة الفاسدة فيقول : هذا هو التطور الجديد !! لمنهج السلف .
بل هو عين ما يريده الحلبي ويدندن حوله [ انظر : صيانة السلفي ، للشيخ أحمد بازمول ، صفحة 210 ] ، ولكنه لا يصرح تصريح هؤلاء لأنه أعتى منهم في المرواغة وأمهر في التلبيس ، لا كأتباعه هؤلاء الذين يفضحونه و يفضحون أنفسهم بتهورهم وعنجهيتهم .
فانظر إلى جرأة هؤلاء و تهجمهم على منهج السلف ، فإنهم قد جعلوا كلام أشياخهم هو الأصل الأصيل الذي لا يحيدون عنه ، و عليه حوروا كلام السلف السابقين و حرفوه بحسب هواهم و رأيهم ، و وضعوا القواعد الفاسدة المحدثة التي تخدم مسلكهم و تملصهم من منهج السلف الصحيح .
قال الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية [1 / 285] عن مثل هذا التأويل الفاسد مما يحسن الاستشهاد به و الاستئناس فيه على مثل صنائع هؤلاء المخربين لمنهج السلف : [ ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص [ يعني النصوص الصريحة في النظر إلى الله ] .
وهذا الذي أفسَدَ الدنيا والدين . وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل ، وحذرنا الله أن نفعل مثلهم . وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم ، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية . فهل قتل عثمان رضي الله عنه إلا بالتأويل الفاسد! وكذا ما جرى في يوم الجمل ، وصفين ، ومقتل الحسين رضي الله عنه ، والحرة ؟ وهل خرجت الخوارج ، واعتزلت المعتزلة ، ورفضت الروافض ، وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، إلا بالتأويل الفاسد؟! ] ا.هـ
أعاذنا الله و إياكم من هذا المسلك البوار ، وعصمنا من هذه الطريقة الخراب .
[1] : هذه الدعوى يرددها أتباع الحلبي تملصاً من قواعد السلف و آثارهم التي يلزمهم بها أهل السنة ، فإذا ما رد عليهم بهذه التقريرات السلفية التي تخالف أهواءهم و مرادهم ردوا بمثل هذه القواعد الباطلة الفاسدة المحدثة ، تأويلاً فاسداً منهم لكلام السلف وتملصاً منه ، فمثلاً قال نائب مدير! شبكتهم
ثم قال ذاك المحتار مدعياً بالكذب و البهتان عن منهج السلف أنه : [ كان منهجاً متطوراً حسب ظروفه! ] ليبرر لقواعده و قواعد أشياخه الباطلة الفاسدة فيقول : هذا هو التطور الجديد !! لمنهج السلف .
بل هو عين ما يريده الحلبي ويدندن حوله [ انظر : صيانة السلفي ، للشيخ أحمد بازمول ، صفحة 210 ] ، ولكنه لا يصرح تصريح هؤلاء لأنه أعتى منهم في المرواغة وأمهر في التلبيس ، لا كأتباعه هؤلاء الذين يفضحونه و يفضحون أنفسهم بتهورهم وعنجهيتهم .
فانظر إلى جرأة هؤلاء و تهجمهم على منهج السلف ، فإنهم قد جعلوا كلام أشياخهم هو الأصل الأصيل الذي لا يحيدون عنه ، و عليه حوروا كلام السلف السابقين و حرفوه بحسب هواهم و رأيهم ، و وضعوا القواعد الفاسدة المحدثة التي تخدم مسلكهم و تملصهم من منهج السلف الصحيح .
Filed under: المنهج



