صلاة الإمام والمأموم مع اختلاف النية

- صلاة الإمام و المأموم مع الاختلاف في النية -

اعلم وفقك الله لطاعته أن القول بصحة الصلاة مع اختلاف النية بين الإمام و المأموم – سواء أكانت بين فريضة ونافلة ، أو فريضه و فريضة – هي محل خلاف عند أهل العلم :
قال في بداية المجتهد ونهاية المقتصد [1/227] : ( اختلفوا هل من شرط نية المأموم أن توافق نية الإمام في تعيين الصلاة ، وفي الوجوب ، حتى لا يجوز أن يصلي المأموم ظهراً بإمام يصلي عصراً ، ولا يجوز أن يصلي الإمام ظهراً يكون في حقه نفلاً ، وفي حق المأموم فرضاً ؟
فذهب مالك ، و أبو حنيفة ؛ إلى أنه يجب أن توافق نية المأموم نية الإمام .
وذهب الشافعي : إلى أنه ليس يجب ) ا.هـ
والجواز هو قول الشافعية و رواية عن الإمام أحمد و هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية
ففي الاختيارات الفقهية [68 بترتيب البعلي ] : ( يصح ائتمام مفترض بمتنفل ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وهو مذهب الشافعي واختيار أبي محمد المقدسي وغيره من أصحابنا .
وأصح الطريقين لأصحاب أحمد : أنه يصح ائتمام القاضي بالمؤدي و العكس ، ولا يخرج عن ذلك ائتمام المفترض بالمتنفل ولو اختلفتا ، أو كانت صلاة المأموم أقل ، وهو اختيار أبي البركات وغيره ) ا.هـ
و قال ابن المنذر في الإقناع [60] : ( لا يضر أن تختلف نية الإمام و المأموم ) ا.هـ
وقال القنوجي في الروضة [1/297] : ( و الحاصل : أن الأصل صحة الاقتداء من كل مصل بكل مصل ، فمن زعم أن ثم مانعاً في بعض الصور فعليه الدليل ) ا.هـ ” وعزاه المحقق لوبل الغمام على شفاء الأوام للشوكاني [1/311] “
، و هو أصح قولي العلماء كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى ، حيث قال عن صحة الصلاة مع اختلاف النية بين الإمام و المأموم:
( الصواب أنها صحيحة؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلى في الخوف ببعض المسلمين ركعتين صلاة الخوف، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فصارت الأولى له فريضة، والثانية له نافلة وهم لهم فريضة .
وكان معاذ -رضي الله عنه- يصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في العشاء صلاة الفريضة، ثم يرجع ويصلي بقومه صلاة العشاء نافلةً له وهي لهم فرض .
فدل ذلك على أنه لا حرج في اختلاف النية، وهكذا لو أن إنسان جاء إلى المسجد وصلى العصر, وهو لم يصلي الظهر, فإنه يصلي معهم العصر بنية الظهر ولا حرج عليه في أصح قولي العلماء, ثم يصلي العصر بعد ذلك ) المصدر

ومن الأدلة سوى ما جاء في كلام الشيخ ابن باز رحمة الله :
– قول النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا صلى أحدكم في رحله ثمَّ أدرك الإمام ولم يُصلِّ فليصل معه ، فإنها له نافلة } [صححه الألباني ، انظر الإرواء 534]
ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى رجلاً يصلي وحده { ألا رجلٌ يتصدق على هذا فيصلي معه } [انظر إرواء الغليل 535]
و وجه الدلالة : قيام الصلاة مع الاختلاف بالنية بين الإمام المفترض ، و المأموم المتنفل . وهكذا فإن الذي جاء في السنة صحة الصلاة مع الاختلاف في النية ، فإن قيل هذا بين نفل وفريضة ؟ قلنا كلها صلاة ! و الأصل أن مثل هذه الأحكام واحدة ، و أنت المطالب بالدليل على زعمك المغايرة بين هذين هنا .

فإن قيل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما جعل الإمام ليؤتم به } ؟
قلنا : الجواب من وجهين :
أدلتنا أخرجت المسألة التي نحن بصددها من هذا العموم .
ومن ثم فيقال : المراد من هذا الأفعال الظاهرة لا النية قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى [23/385] ( الذين منعوا ذلك ليس لهم حجة مستقيمة‏.‏ فإنهم احتجوا بلفظ لا يدل على محل النزاع‏.‏ كقوله‏:‏ ‏(‏إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه‏)‏‏.‏ وبأن الإمام ضامن، فلا تكون صلاته أنقص من صلاة المأموم، وليس في هذين ما يدفع تلك الحجج، والاختلاف المراد به الاختلاف في الأفعال، كما جاء مفسراً، وإلا، فيجوز للمأموم أن يعيد الصلاة، فيكون متنفلا خلف مفترض‏.‏ كما هو قول جماهير العلماء‏.‏ وقد دل على ذلك قوله في الحديث الصحيح‏:‏ ‏(‏يكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة‏)‏‏.‏
وأيضاً، فإنه صلى بمسجد الخَيف، فرأي رجلين لما يصليا، فقال‏:‏ ‏(‏ما منعكما أن تصليا معنا‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ قد صلينا في رحالنا، فقال‏:‏ ‏(‏إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة‏)‏‏.‏ وفي السنن أنه رأي رجلا يصلي وحده فقال‏:‏ ‏(‏ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه‏؟‏‏!‏‏)‏‏.‏ فقد ثبت صلاة المتنفل خلف المفترض في عدة أحاديث، وثبت أيضاً بالعكس‏.‏ فعلم أن موافقة الإمام في نية الفرض أو النفل ليست بواجبة، والإمام ضامن، وإن كان متنفلا‏ ) ا.هـ

وقال جواباً لمن سأله عن صلاة رجل للفجر مع إمام الظهر : [ هذه الصلاة لا تصح في مذهب أبي حنيفة، ومالك وأحمد في إحدي الروايتين عنه‏.‏ وتصح في مذهب الشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى‏.‏ واللّه أعلم‏. ]
و قال واصفاً لهذا القول مرجحاً : [ أظهر قولي العلماء ] – مجموع الفتاوى بعيد العزو السابق -

هذا و الله أعلم ، وبالله التوفيق ..
فلعلي أكون أفدتك أخي الكريم فلا تنسني من دعوة خالصة .

محمد جميل حمامي

القدس

رد واحد

  1. بارك الله فيك أخي الكريم

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.