<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:georss="http://www.georss.org/georss" xmlns:geo="http://www.w3.org/2003/01/geo/wgs84_pos#" xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/"
	>

<channel>
	<title>محمد جميل حمامي</title>
	<atom:link href="http://hmmami.wordpress.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://hmmami.wordpress.com</link>
	<description>كتاباتي و مقالاتي</description>
	<lastBuildDate>Fri, 06 Jan 2012 00:22:43 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.com/</generator>
<cloud domain='hmmami.wordpress.com' port='80' path='/?rsscloud=notify' registerProcedure='' protocol='http-post' />
<image>
		<url>http://s2.wp.com/i/buttonw-com.png</url>
		<title>محمد جميل حمامي</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com</link>
	</image>
	<atom:link rel="search" type="application/opensearchdescription+xml" href="http://hmmami.wordpress.com/osd.xml" title="محمد جميل حمامي" />
	<atom:link rel='hub' href='http://hmmami.wordpress.com/?pushpress=hub'/>
		<item>
		<title>أمروها بلا معنى</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2012/01/03/346/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2012/01/03/346/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2012 22:48:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=487</guid>
		<description><![CDATA[بيان المغزى من قول الإمام أحمد أمروها بلا معنى الحمد لله رب العالمين الذي وضح الحق وبينه أتم التوضيح و التبيين ، ثم الصلاة و السلام على النبي الأمين ، بعثه الله بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين ، وحجة على العباد أجمعين ، فأدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة و جلى لهم جميع [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=487&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">
<h2 style="text-align:center;"><span style="color:#0000cd;"> بيان المغزى<br />
من قول الإمام أحمد<br />
أمروها بلا معنى</span><span style="color:#000000;"><span style="color:#000000;"></p>
<p></span></span></h2>
</div>
<h2 align="right"><span style="color:#000000;">الحمد لله رب العالمين الذي وضح الحق وبينه أتم التوضيح و التبيين ، ثم الصلاة و السلام على النبي الأمين ، بعثه الله بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعاملين ، وحجة على العباد أجمعين ، فأدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة و جلى لهم جميع ما يحتاجون إليه في أصول الدين و فروعه ، فسار على دربه أصحابه الكرام المؤتمنون ، وتلقى عنهم أتباعهم الصادقون ، حتى خلف من بعدهم خلوف يعتقدون الباطل ، ويردون الحق ، ويسلكون في ذلك سبلاً خبيثة ويتخذون لأجله وسائل رخيصة ، فمنها أنهم : </span><br />
<span style="color:#ff0000;">- </span><span style="color:#0000cd;">اخترعوا مصادر أخرى يتلقون عنها اعتقادهم ودينهم غير الكتاب و السنة وإجماع علماء الأمة</span><span style="color:#000000;"> . </span><span style="color:#696969;">[ انظر وسائل أهل الباطل في تقرير باطلهم ، صفحة 36 ]</span><span style="color:#000000;"> .</span><br />
<span style="color:#ff0000;">-</span><span style="color:#0000cd;"> بتروا نصوص العلماء واجتزؤوا بعضها لخدمة باطلهم . </span><span style="color:#696969;">[ انظر : وسائل أهل الباطل في تقرير باطلهم ، صفحة 63 ] </span><br />
<span style="color:#ff0000;">-</span><span style="color:#0000cd;"> قصروا في تتبع الروايات في الباب الواحد ، مما أوصلهم إلى فهم ناقص وتصور مغلوط </span><span style="color:#000000;">. </span><span style="color:#696969;">[ انظر : وسائل أهل الباطل في تقرير باطلهم ، صفحة 58 ]</span><span style="color:#000000;"> . </span><br />
<span style="color:#ff0000;">- </span><span style="color:#0000cd;">واستدلوا بالمتشابه و أعرضوا عن المحكم الواضح . </span><span style="color:#696969;">[ انظر : وسائل أهل الباطل في تقرير باطلهم ، صفحة 17 ] .</span><br />
<span style="color:#000000;">فهذه بعض أصولهم الفاسدة لتقرير باطلهم لها علاقة ببحثنا هذا ، وهو إبطال شبهة يرددونها ويريدون منها أن السلف كانوا ينظرون إلى نصوص الصفات كأنها ألفاظ جوفاء لا معاني لها ولا حقيقة .<span id="more-487"></span><br />
ولست معنياً بالرد على شبهتهم كلها التي يقولون فيها أن السلف كانوا مفوضة، يفوضون المعنى و الكيف ، ذلك أن للعلماء جولات وصولات في ردم هذه الخرافة المتهاوية ، ولهم في ذلك جهود مبرورة في ثنايا مصنفاتهم أو في مصنفات خاصة ، لا تخفى على طالب العلم .</span><br />
<span style="color:#800000;">أما ما أنا بصدد بيان تهافته هو استدلالهم بكلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن بعض نصوص الصفات : ( نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا كيف ، ولا معنى ) .<br />
فقالوا : هاهو الإمام أحمد يقول : إننا نؤمن بهذه النصوص بدون معنى .</span></p>
<p><span style="color:#000000;">ونقول وبالله وحده نصول ونجول : </span></p>
<p><span style="color:#ff0000;">* أولاً : </span><br />
<span style="color:#000000;">نعم الإمام أحمد إمام عظيم من أئمة المسلمين ، ولكن لم يدَّع لنفسه العصمة من الخطأ و الزلل ، ولم يدَّعه له غيره ! ، و العصمة ليست لأحد من البشر إلا للنبي &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; ، أما الإمام أحمد فإنه يجوز عليه ما يجوز على غيره من أهل العلم من الكبوة و الزلة ، وإلا فإن كل الناس يؤخذ من كلامهم ويرد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم ، كما قال الإمام مالك .<br />
و الإمام أحمد نفسه قد قال : ( </span><span style="color:#000080;">رأي الأوزاعي و رأي مالك و رأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، و إنما الحجة في الآثار</span><span style="color:#000000;"> ) </span><span style="color:#696969;">[ انظر مقدمة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ الألباني ] </span><br />
<span style="color:#000000;">وكلام الإمام أحمد ليس قرآناً ولا حديثاً وليس بإجماع ، قال أبو المظفر السمعاني : ( </span><span style="color:#000080;">أما أهل الحق فجعلوا الكتاب و السنة أمامهم ، و طلبوا الدين من قِبلهما</span><span style="color:#000000;"> &#8230;) </span><span style="color:#696969;">[ صون المنطق و الكلام (167) بواسطة " وسائل أهل الباطل في تقرير باطلهم ، صفحة 37" ] </span><br />
<span style="color:#000000;">و أنتم لا تحترمون الإمام أحمد و لا تتخذون طريقته طريقة لكم ، بل هو بريء من دعواكم المجردة هذه ، ولكنني أردت أن أقول ابتداءً أن طريقتكم في الاستدلال ساقطةٌ من أصلها .<br />
ثم هب أن هذا هو مذهب الإمام أحمد هبه كذلك &#8211; وهو ليس كذلك مطلقاً كما سيظهر لكل منصف &#8211; فإن الحق لا يعارض بكلام أحد من أهل العلم مهما بلغ علمه و علا قدره .<br />
قال الأصبهاني : ( &#8230; تبين للناس أمر دينهم فعلينا الاتباع ؛ لأن الدين إنما جاء من قِبَل الله تعالى ، لم يوضع على عقول الرجال و آرائهم ، قد بين الرسول صلى الله عليه وسلم السنة لأمته و أوضحها لأصحابه ، فمن خالف الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء من الدين فقد ضل ) [ الحجة في بيان المحجة (2/440)]<br />
بل قال ابن تيمية : ( معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال ، وتقديم ذلك عليها هو من فعل المكذبين للرسل ، بل هو جماع كل كفر ) [ درء التعارض (5/204) ]<br />
فهذه واحدة . </span></p>
<p><span style="color:#ff0000;">* ثانياً : </span><br />
<span style="color:#000000;">يقال لهم : إنكم بترتم كلام الإمام أحمد واقتصرتم على ما يظهر أن فيه موافقة لضلالكم و إليكم تمام كلامه :<br />
قال ابن قدامة : &#8221; </span><span style="color:#000080;">قال أبو بكر الخلال : أخبرنا المرُّوذي ، قال : سألت أبا عبد الله عن أخبار الصفات فقال : ( نُمرها كما جاءت ) .<br />
قال : و أخبرني علي بن عيسى أن حنبلاً حدَّثهم قال : سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تُروى : { إن الله تبارك و تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا } ، و { أن الله يُرى } ، و { إن الله يضع قدمه } وما أشبهه ؟<br />
فقال أبو عبد الله : نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا كيف ، ولا معنى ، ولا نرد منها شيئاً ، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ، إذا كانت بأسانيد صحاح ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ، ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله بلا حد ولا غاية { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [ الشورة : 11 ] ، ولا يبلغ الواصفون صفته ، وصفاته منه ، ولا نتعدى القرآن و الحديث ، فنقول كما قال ، ونصفه كما وصف نفسه ، ولا نتعدى ذلك ، نؤمن بالقرآن كله ، محكمه ومتشابهه ، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#006400;">[1]</span> <span style="color:#696969;">[ ذم التأويل صفحة (2<img title="Cool" src="http://www.ajurry.com/vb/images/smilies/icon_cool.gif" alt="" border="0" /> ]</span></p>
<p><span style="color:#000000;">و قال اللالكائي : &#8221; </span><span style="color:#000080;">قال حنبل بن إسحاق قال سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله ينزل إلى السماء الدنيا } فقال أبو عبد الله :<br />
نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا نرد شيئاً منها إذا كانت أسانيد صحاح ، ولا نرد على رسول الله قوله ، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق .<br />
حتى قلت لأبي عبد الله : ينزل الله إلى سماء الدنيا ، قال : قلت : نزوله بعلمه بماذا ؟ ، فقال لي :<br />
اسكت عن هذا ؛ ما لك ولهذا ، امض الحديث على ما روي بلا كيف ولا حد ، بما جاءت به الآثار وجاء به الكتاب ، قال الله عز وجل { فلا تضربوا لله الأمثال } [ النحل :74] .<br />
ينزل كيف يشاء بعلمه وقدرته [ وعظمته ] ، أحاط بكل شيء علما ، لا يبلغ قدره واصف ، ولا ينأى عنه هَرَب هارب</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة ( رقم : 777 ) ]</span><br />
<span style="color:#000000;">قال أبو يعلى : &#8221; </span><span style="color:#000080;">وقال – يعني الإمام أحمد &#8211; في رواية حنبل في الأحاديث التي تروى: &#8221; إن الله، تبارك وتعالى، ينزل إلى سماء الدنيا &#8221; والله يرى &#8221; وأنه يضع قدمه &#8221; وما أشبه بذلك، نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ولا نرد شيئا منها، ونعلم أن ما قاله الرسول، صلى الله عليه وسلم، حق إذا كانت بأسانيد صحاح .<br />
وقال في رواية حنبل: يضحك الله، ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول وقال: المشبهة تقول: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، ومن قال ذلك فقد شبه الله بخلقه فقد نص أحمد على القول بظاهر الأخبار من غير تشبيه ولا تأويل</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ إبطال التأويلات (صفحة :45) ] </span></p>
<p><span style="color:#000000;">فلماذا ضربتم عن الجزء الذي فيه نقض دعواكم من قواعدها ؟<br />
ذلك أن كلام الإمام أحمد واضح بيّن في إثبات الصفات لله تعالى كما وصف به نفسه ولا يرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكر صفة ثبتت لله تعالى لأجل شناعة شنعت .<br />
فهذا نوع من التحريف و التلبيس ، و النوع الثاني هو ما في :</span></p>
<p><span style="color:#ff0000;">* ثالثاً : </span><br />
<span style="color:#000000;">النهج الصحيح يقتضي دراسة الروايات عن الإمام أحمد في هذا الباب ، لا سلوك الانتقائية باختيار عبارةٍ ما من كلام الإمام أحمد وجعلها منهجاً له مع إغفال كمٍ كبيرٍ من نصوصه الواضحةِ في هذا الأمر ، و من ذلك :</p>
<p>ما قاله القاضي أبو يعلى : &#8221; </span><span style="color:#000080;">قال يوسف بن موسى قيل لأبي عبد الله إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء من غير وصف ؟ قال نعم</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ إبطال التأويلات (1/260) ]</span><br />
<span style="color:#000000;">و روى اللالكائي : أن الإمام أحمد قال في أحاديث الرؤية : &#8221; </span><span style="color:#000080;">نؤمن بها ، ونقر ، وكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[1/322]</span></p>
<p><span style="color:#000000;">و روى الآجرِّي أن الإمام أحمد سئل عمن قال: إن الله عز وجل لم يكلم موسى ؟ فقال : &#8221; </span><span style="color:#000080;">يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ الشريعة ( برقم :723) ] </span></p>
<p><span style="color:#000000;">و روى الخلال عن الإمام أحمد قوله : &#8221; </span><span style="color:#000080;">أسماء الله في القرآن و صفاته في القرآن من علم الله وصفاته منه &#8230; لم يزل الله عالماً متكلماً نعبد الله بصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه سميع عليم غفور رحيم عالم الغيب و الشهادة علام الغيوب ، فهذه صفات الله تبارك وصف بها نفسه ، لا تُدفع ولا تُرد ، وهو على العرش بلا حدَّ ، كما قال استوى على العرش كيف شاء و المشيئة إليه و الاستطاعة له ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، لا يبلغ وصفه الواصفون وهو كما وصف به نفسه</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ في السنة ( برقم 185<img title="Cool" src="http://www.ajurry.com/vb/images/smilies/icon_cool.gif" alt="" border="0" /> ]</span><br />
<span style="color:#000000;">وعند الخلال أيضاً عن الإمام أحمد أنه قال : &#8221; </span><span style="color:#000080;">من قال إن أسماء الله مخلوقة و أن علم الله مخلوق فهو كافر</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[برقم:1864]</span><br />
<span style="color:#000000;">و قال عبد الله ابن الإمام أحمد : &#8221; </span><span style="color:#000080;">سمعت أبي يقول : حدثنا يحيى بن سعيد بحديث سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم : { إن الله يمسك السماوات على أصبع &#8230;} ، قال أبي : وجعل يحيى يشير بأصابعه ، و أراني أبي كيف جعل يشير بأصبُعه ، يضع أصبعاً ، حتى أتى على آخرها</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ السنة لعبد الله ابن الإمام أحمد ، برقم 484 ] .</span><br />
<span style="color:#000000;">وقال : &#8221; </span><span style="color:#000080;">سألت أبي رحمه الله عن قوم يقولون لما كلم الله عز وجل موسى لم يتكلم بصوت ؟ فقال أبي : بلى ، إن ربك عز وجل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث نرويها كما جاءت</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ المصدر السابق ، برقم 527 ] .</span><br />
<span style="color:#000000;">و قال : &#8221; </span><span style="color:#000080;">رأيت أبي يصحح الأحاديث التي تُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤية ويذهب إليها ، وجمعها أبي رحمه الله في كتاب وحدثنا بها </span><span style="color:#000000;">&#8221; </span><span style="color:#696969;">[ المصدر السابق (1/165) ] .</span><br />
<span style="color:#000000;">و قال الإمام أحمد : &#8221; </span><span style="color:#000080;">يضحك الله ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ رواه أبو يعلى في إبطال التأويلات ، 45 ، وذكره الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (1/473) وقال عقبه : </span><span style="color:#000080;">قد نص أحمد على القول بظاهر الأخبار من غير تشبيه ولا تأويل</span><span style="color:#696969;"> ]</span><br />
<span style="color:#000000;">و قال الإمام أحمد : &#8221; </span><span style="color:#000080;">إن الله يحب ويكره ويبغض ويرضى ويغضب ويسخط ويرحم ويعفو ويغفر ويعطي ويمنع</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ الحجة في بيان المحجة (1/463) ] </span><br />
<span style="color:#000000;">وروى اللالكائي عن يوسف بن موسى البغدادي &#8221; </span><span style="color:#000080;">قيل لأبي عبد الله : الله عز وجل فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه ، وقدرته وعلمه في كل مكان ؟ ، قال : نعم على العرش ، وعلمه لا يخلو منه مكان</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ برقم :674]</span><br />
<span style="color:#000000;">ناهيك عن الأجزاء الكثيرة التي صنفها تلاميذ الإمام أحمد أو تلاميذهم ويذكرون فيها رأي الإمام أحمد بشكلٍ بيّنٍ واضح ، وسنكتفي بمثالٍ واحدٍ فقط :<br />
قال حرب الكرماني – وهو من تلاميذ الإمام أحمد – في عقيدته المشهورة :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">هذا مذهب أئمة العلم و أصحاب الأثر و أهل السنة &#8230; وهو مذهب أحمد &#8230;</span><span style="color:#000000;"> &#8220;<br />
و كان مما قاله في هذا المعتقد الذي نسبه للإمام أحمد :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">وهو على العرش فوق السماء السابعة &#8230; يسمع ويبصر وينظر و يقبض ويبسط ويضحك و يفرح ويحب و يكره ويبغض ويرضى ويسخط ويغضب ويرحم ويعفو ويغفر ويعطي ويمنع .<br />
وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }</span><span style="color:#000000;"> &#8221; إلى آخر كلامه المتين .</span><br />
<span style="color:#000000;">و أيضاً لا تغفل الإجماعات </span><span style="color:#006400;">[2] </span><span style="color:#000000;">الكثيرة المتواترة التي ذكرها أئمة أهل الحديث و السنة من بعد الإمام أحمد – وهو داخل في ذكر الإجماع بلا ريب – عن السلف و طريقتهم مع نصوص الصفات من أنهم يؤمنون بحقيقتها ومعناها الصحيح ويفوضون كيفيتها .</span><br />
<span style="color:#000000;">و أيضاً فإنها لا تغفل تلك النصوص الكثيرة عن السلف في هذا الباب ، و التي إنما وصلتنا عن طريق الإمام أحمد ، وفيها التصريح بالإيمان بحقيقة صفات رب العالمين </span><span style="color:#006400;">[3] </span><span style="color:#000000;"> فلو كان يراها باطلاً لما رواها أو لحذر منها .</span><br />
<span style="color:#000000;">فهاهو يذكر الصفات و الإيمان بها حقيقة تفصيلاً و إجمالاً ، فظهر أن دعواكم على الإمام أحمد ما هي إلا مجرد دعوى ودعوى مجردة ، وإلا فهذه النصوص عنه واضحة وضوح الشمس في رائعة الضحى تلفح وجوهكم و تلهب ظهوركم ، فما أنتم قائلون ؟</span></p>
<p><span style="color:#ff0000;">* رابعاً :</span><br />
<span style="color:#000000;">يقال لهم : ليس في كلام الإمام أحمد شيء مما ذهبتم إليه ، بل هو حجة عليكم ، وهذا لأمور :</span><br />
<span style="color:#0000cd;">الأول :</span><span style="color:#000000;"> أنتم تدّعون على الإمام أحمد و السلف أن طريقتهم هي الإيمان بمجرد ألفاظ النصوص من غير إثبات لأي معنى ، فهم عندكم يؤمنون بألفاظٍ جوفاءَ لا معنى لها ، وهذا كذبٌ على السلف وهو اعتقادٌ باطلٌ تكذبه الأدلةُ و تفضحه الشواهد ، وقد سقنا بعضاً منها عن الإمام أحمد فقط ، فكيف لو ذكرنا الأدلة من الكتاب و السنة و إجماع السلف ؟</span><br />
<span style="color:#0000cd;">الثاني : </span><span style="color:#000000;">على فرض التسليم بدعواكم هذه ، فإنه يقال لكم : إن كانت طريقة الإمام أحمد هي تفويض المعنى و الإيمان بألفاظ لا معاني لها فما وجه قوله : &#8221; نؤمن بها ونصدق &#8220;<br />
فما الذي يؤمنُ به ويصدق ؟ أهو النص كنص ؟ قطعاً لا ! لأن الإيمان بمثل هذه النصوص – القرآنية خاصة – ثابتٌ بالضرورة ، وهو خارج البحث ؛ لأنه لم يُسأل عنه ، وإنما سئل عن معنى النص ، فيصير وجه كلامه &#8221; نؤمن بها ونصدق بمعناها &#8221; ولكن أي معنى ؟ إن عدنا إلى الآثار السابقة و إلى مفصل عقيدة الإمام أحمد عرفنا أنه يريد أنه يؤمن بهذه النصوص بلا تعطيل ولا تكييف .</span><br />
<span style="color:#000000;">وكيف توجهون قوله &#8221; لا كيف &#8221; فلإن كان هو ينفي المعنى أصلاً – كما تزعمون – فما الحاجة لنفي الكيف ؟</span></p>
<p><span style="color:#ff0000;">فبهذا يتضح لكل منصف أن نفي الإمام أحمد للمعنى إنما أراد به شيئاً خاصاً ، ويظهر لنا إذا جمعنا هذا النص مع بقية النصوص الواضحة الصريحة عنه ، أنه ما أراد إلا نفي &#8221; المعنى الذي ابتكره المعطلة من الجهمية وغيرهم ، وحرفوا به نصوص الكتاب و السنة عن ظاهرها إلى معاني تخالفة &#8220;</span><span style="color:#006400;">[4]</span><br />
<span style="color:#000000;">يدل عليه :</span><br />
<span style="color:#000000;">ما قاله المروذي : &#8221; </span><span style="color:#000080;">سألت أبا عبد الله عن عبد الله التيمي ، فقال : صدوق ، وقد كتبت عنه من الرقائق ، ولكن حكي عنه أنه ذكر حديث الضحك فقال : مثل الزرع ، وهذا كلام الجهمية </span><span style="color:#000000;">&#8221; </span><span style="color:#696969;">[الإبانة (3/111) ]</span><br />
<span style="color:#000000;">إذن فإن الإمام أحمد ينكر هذا المعنى المخترع المبتكر الذي جاء به المبتدعة ليعطِّلوا ظواهرَ النصوصِ ، مع أنَّ الإمام أحمد قد روي عنه أنه يؤمن بهذه النصوص و ظواهرها ومعناها كما سبق ذكر شيء من ذلك .</span><br />
<span style="color:#000000;">وقال الأثرم : &#8221; </span><span style="color:#000080;">قلت لأبي عبد الله حَرْبٌ محدِّث وأنا عنده بحديث { يضع الرحمن فيها قدمه } ، وعنده غلام ، فأقبل عليَّ الغلام فقال : إن لهذا تفسيراً ! ، فقال أبو عبد الله : انظر ؛ كما تقول الجهمية سواء</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ الإبانة (3/331)]</span><br />
<span style="color:#000000;">مع أنه لما سُئل عن هذا الحديث أثبت ظاهر النص ، ولكنه أنكرَ مرادَ الغلامِ من أن لصفة القدم تفسيراً مخالفاً لتعطيل الصفة عن الرحمن تبارك و تعالى .</span><br />
<span style="color:#000000;">قال شيخ الإسلام ابن تيمية : &#8221; </span><span style="color:#a52a2a;">قوله من غير تفسير : أراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة و التابعون من الإثبات</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span><span style="color:#696969;">[ الحموية / مجموع الفتاوى (5/50) ] .</p>
<p></span><span style="color:#ff0000;">و هذه تأييدات لما مضى</span><span style="color:#000000;"> : </span></p>
<p><span style="color:#000000;">قال العلامة محمد بن صالح العثيمين &#8211; رحمه الله تعالى &#8211; في شرح لمعة الاعتقاد [ صفحة :36 ] :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">قوله: ولا معنى أي: لا نثبت لها معنى يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل وليس مراده نفي المعنى الصحيح الموافق لظاهرها الذي فسرها به السلف فإن هذا ثابت، ويدل على هذا قوله: &#8220;ولا نرد شيئاً منها، ونصفه بما وصف به نفسه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت، ولا نعلم كيف كنه ذلك&#8221;. فإن نفيه لرد شيء منها، ونفيه لعلم كيفيتها دليل على إثبات المعنى المراد منها</span><span style="color:#000000;"> &#8221; ا.هـ</span></p>
<p><span style="color:#000000;">قال العلامة الشيخ صالح الفوزان &#8211; حفظه الله تعالى &#8211; [ في شرحه على لمعة الاعتقاد ( صفحة :49) ] :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">ولا معنى : المراد بهذه اللفظة ، أي المعنى الذي يفسره به المبتدعة وهو التأويل ، ليس المراد نفي المعنى الحقيقي ، فإن معناها معروف ، &#8211; كما يقول الإمام مالك : ( الاستواء معلوم ، و الكيف مجهول ، و الإيمان به واجب ، و السؤال عنه &#8211; أي عن الكيفية &#8211; بدعة &#8211; فمعنى قوله : ( ولا معنى ) أي : المعنى الذي يريده أهل الضلال وهو التأويل ، مثل تأويل اليد بالقدرة ، و المجيء بمجيء أمره ، و النزول بنزول أمره ، و ما أشبه ذلك .<br />
هذه معان جاؤوا بها هم ، ونحن ننفيها ، وليست هي المعاني التي أرادها الله سبحانه و تعالى . فهو لا يريد نفي المعنى الذي هو معنى الكلام في اللغة العربية و إنما يريد نفي المعنى المحدث ؛ لأنه يرد على المبتدعة فهو يريد المعنى الذي قصدوه و أحدثوه .<br />
فلا يتعلق بهذه العبارة من يريد التلبيس ، و يقول : إن الإمام أحمد مفوض يقول : لا معنى . هذه طريقة المفوضة ، و الإمام أحمد ليس من المفوضة . هو من المفوضة في الكيفية ، لأن الكيفية يجب تفويضها أما المعنى اللغوي فهذا واضح لا يفوض ، بل يفسر و يبين</span><span style="color:#000000;"> &#8221; ا.هـ</p>
<p>قال الشيخ صالح آل الشيخ &#8211; حفظه الله &#8211; في شرحه على لمعة الاعتقاد [صفحة 8 من النسخة التي نشرها الأخ سالم الجزائري ] :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">أهل العلم يقولون : إن الإمام أحمد أراد بقوله : (بلا كيف ولا معنى) الرد على طائفتين:<br />
1. الطائفة الأولى المشبهة المجسمة رد عليهم بقوله : (بلا كيف) يعني الكيفية التي تتوهمها العقول، أو وَصَفَ اللهَ جل وعلا بها المجسمة أو الممثلة.<br />
2. وقوله : (ولا معنى) ردّ بها رحمه الله على المعطلة، الذين جعلوا معاني النصوص على خلاف الظاهر المتبادر منها، فقالوا : إن معنى النزول الرحمة، وقالوا إن معنى الاستواء الاستيلاء، وقالوا إن معنى الرحمة الإرادة؛ إرادة الإحسان أو إرادة الخير، وإن الغضب معناه إرادة الانتقام ونحو ذلك فهذا تأويل منه.<br />
فالإمام أحمد يقول (بلا كيف) الكيف الذي جعله المجسمة، (ولا معنى) الذي جعله المعطلة، يعني المعنى الباطل الذي صرف الألفاظ إليه المبتدعة المؤولة.<br />
فإذن قوله (بلا كيف ولا معنى) يريد بقوله (ولا معنى) المعنى الباطل الذي تأول به وإليه المبتدعة نصوص الصفات والنصوص الغيبية.<br />
وهذا نأخذ منه قاعدة مهمة: وهي أن طالب العلم الذي يعتني بأمر الاعتقاد يجب عليه أن يفهم اعتقاد أهل السنة والجماعة تماما، فإذا فهمه وورد بعد ذلك ألفاظ مشكلة عن الأئمة, عن التابعين, من تبع التابعين، عن بعض الأئمة فإنه بفهمه للاعتقاد الصحيح سيوجّه معناها إلى معنىً مستقيم، لأنه لا يُظن بالإمام أحمد وهو إمام أهل السنة والجماعة الذي حكم بالبدعة على المفوضة أنه يقول (ولا معنى) يعني ليس للآيات والأحاديث معنى يفهم بتاتا .<br />
فإذن فهمُك لأصول الاعتقاد وأصول ما كان عليه أهل السنة والجماعة، وضبطُك لذلك، به يمكنك أن تجيب على كثير من الإشكالات.<br />
ونحن في هذا الزمان ربما كتب بعض الناس كتابات في أن السلف يقرّون التأويل، وأنه وُجد التأويل للصفات في زمن الصحابة، أو وجد في زمن الصحابة من ينكر بعض الصفات، أو وجد في التابعين من يؤول، والإمام أحمد أوَّلَ، ونحو ذلك، وهذا من جرّاء عدم فهمهم لأصول أهل السنة والجماعة، وابتغاء الفتنة، وابتغاء التأويل الذي وصف الله جل وعلا به الزائغين.<br />
وإذا فهمت الصواب وفهمت المنهج الحق والاعتقاد الحق فإنه يمكن بذلك أن تجيب عن ما ورد عن بعض أئمة أهل السنة من ألفاظ ربما خالف ظاهرُها المعتقد، أو ظُن أن فيها شيء من التأويل، يمكن أن تجيب عليها بأجوبة محققة واضحة</span><span style="color:#000000;">&#8221; ا.هـ</span></p>
<p><span style="color:#000000;">فظهر لنا طريقة القوم في التلبيس و التدليس و التحريف و التعطيل ، فإن هم فعلوه مع كلام الله تعالى فإنهم على كلام غيره أجرؤ ! و الله المستعان و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .<br />
فاعرف شبهاتهم ولا تغرنَّك فما هي إلا زبدٌ يطيشُ ولا يستقر ، وهذه هي طريقتهم مع بقية العلماء ، فإن هم استدلوا بمثل هذا عن عالم سني آخر فاسلك هذه الخطوات التي في هذا المقال تعرف تهافت دعواهم وخيبة مسعاهم . </span></p>
<p><span style="color:#000000;">و الله الموفق لا رب سواه </span><br />
<span style="color:#000000;">محمد جميل حمامي </span><br />
<span style="color:#000000;">القدس [8/2/1433 ] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"><span style="color:#000000;"></p>
<p><span style="color:#000000;">ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</span></p>
<p></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="color:#000000;">[1] : هو هكذا في ذم التأويل ، و النقل الأول عن الإمام أحمد في السنة للخلال [283] ، أما النقل الثاني فبحثت عنه في السنة للخلال ولم أجده فيه إما لتقصيري أو أنه في الجزء الذي لم يطبع من السنة للخلال أو أنه من الساقط منه ، وهو أشبه بكلام الإمام أحمد لأمور :<br />
- نقله ونسبه للإمام أحمد أئمة كبار كابن قدامة وابن تيمية و ابن القيم بهذا النص .<br />
- موافق لكلام الإمام أحمد و يتفق مع أصوله .<br />
- ويشهد له الأثر التالي له .<br />
[2] : مثل الذي نقله أبو عثمان الصابوني و أبو بطة العكبري و ابن تيمية و غيرهم كثير.<br />
[3] : للشيخ أسعد الزعتري حفظه الله تعالى مصنف رائق جمع فيه مرويات السلف في الاعتقاد من كتب سؤالات الإمام أحمد وخرج هذه الآثار تخريجاً علمياً دقيقاً ، وطبع الكتاب في مجلدين عن دار المعارف في الرياض<br />
[4] :فتح رب البرية بتلخيص الحموية ، للعلامة ابن عثيمين ( صفحة : 32) ، وفي مقدمة هذا المقال شيء من مقدمة الكتاب .</span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/487/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/487/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/487/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/487/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/487/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/487/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/487/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/487/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/487/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/487/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/487/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/487/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/487/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/487/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=487&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2012/01/03/346/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://www.ajurry.com/vb/images/smilies/icon_cool.gif" medium="image">
			<media:title type="html">Cool</media:title>
		</media:content>

		<media:content url="http://www.ajurry.com/vb/images/smilies/icon_cool.gif" medium="image">
			<media:title type="html">Cool</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الإشهاد على الطلاق</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/11/22/885-2/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/11/22/885-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 22 Nov 2011 10:39:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=478</guid>
		<description><![CDATA[الإشهاد على الطلاق الحمد لله على نعمه ظاهرة وباطنة ، و أجلها نعمة الهداية إلى هذا الدين العظيم ، وعلى نبيه الهادي إلى الخير أفضل الصلاة و أتم التسليم ، أما بعد : فإنه مما لا شك فيه أن الإسلام قد جاء بنظام متقن رصين للأسرة ، و قد أجاب عن التساؤلات التي تعرض في [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=478&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align:center;"><span style="color:#0000ff;">الإشهاد على الطلاق</p>
<p></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">الحمد لله على نعمه ظاهرة وباطنة ، و أجلها نعمة الهداية إلى هذا الدين العظيم ، وعلى نبيه الهادي إلى الخير أفضل الصلاة و أتم التسليم ، أما بعد :</p>
<p>فإنه مما لا شك فيه أن الإسلام قد جاء بنظام متقن رصين للأسرة ، و قد أجاب عن التساؤلات التي تعرض في هذا الباب ، و وضع الحلول للإشكالات التي تعرض للأسرة المسلمة ، ومن ذلك إباحته لفسخ عقد النكاح بتشريع الطلاق ، وهذا استثناء من نظام العقود ، فإن الإسلام قد استثنى عقد النكاح بعدد من المسائل منها إيجاب الإشهاد على هذا العقد ، وإيجاب ولي المرأة ، وجواز فسخه من قبل طرف واحد ( وهو الرجل لامتلاكه للقوامة ) وإن لم يرض الطرف الآخر ، وهذا هنا على خلاف بقية العقود المنشأة في الإسلام .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">فمن حكمة الله تعالى أن شرع &#8221; الإذن للرجل بالانفراد بالطلاق دون المرأة ، لما في ذلك من المصلحة الظاهرة ، فلو لم يأذن الله بذلك لكان الطلاق باطلاً كله ، إلا أن يرضى الطرفان ! كما هو في سائر العقود .</span><br />
<span style="color:#000000;"> فمن طلق كما أذنه الله فقد صح طلاقه ، ومن طلق على غير ما أذن الله كان طلاقه باطلاً غير صحيح ، لأنه لا يملكه وحده بطبيعة التعاقد ، و إنما يملك ما أذنه به ربه وما ملكه إياه ، وكان عمله هذا داخلاً تحت عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) &#8220;[1] ، فاعرف هذا فإنه أصل مهم .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">هذا و إن اتفق العلماء على جواز الطلاق بالجملة ، إلا أنهم اختلفوا في بعض المسائل المتفرعة عنه ، مثل إيقاع الطلاق في الحيض ، و الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد ، وغيره ، ومن هذا ما نحن بصدده وهو حكم الإشهاد على الطلاق ، فهذه محاولة لبيان الراجح في هذه المسألة ، فإن وفقت فمن الله وحده و إن أخطأت فعليّ غرمه و غنمه ، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> <span id="more-478"></span></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">اعلم أن جمهور أهل العلم يذهبون إلى عدم اشتراط الإشهاد على الطلاق لوقوعه ، بل وينقلون الإجماع على هذا كما فعل الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى وغيره ، و إن اختلفوا في استحبابه من عدمه على قولين.</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">و ذهب آخرون منهم ابن عباس وعمران بن حصين وعطاء و الضحاك و السدي وابن حزم و من المعاصرين العلامة أحمد شاكر و الإمام الألباني و غيرهم من العلماء إلى اشتراط الإشهاد في الطلاق ووجوبه .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وعمدة القائلين بهذا القول – الثاني &#8211; هو قول الله عز وجل في سورة الطلاق :</span><br />
{ <span style="color:#003300;"><strong>يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا</strong> (1) <strong>فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا</strong> (2)</span> }</h2>
<h2><span style="color:#000000;">فقالوا أن الأمر بالإشهاد في هذه الآية عائد على الطلاق و الرجعة معاً ، و قال غيرهم بل هو عائد على الأمر بالرجعة فقط .</p>
<p>من ثم فإن المفسرين قد اختلفوا في دلالة هذا الأمر فمن قائل أنه للوجوب ، ومن قائل أنه للندب ، ومن قائل أنه للإرشاد .</span><br />
ومنهم أيضاً من قال أنه عائد على التطليق و الرجعة ، ومنهم من قال بل على الرجعة فقط .<br />
<span style="color:#000000;"> قال <strong>السمعاني</strong> في تفسيره (5 / 461 ) : &#8221; قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} فيه ثلاثة أقوال:</span><br />
<span style="color:#000000;"> أحدها: أن الإشهاد واجب في الطلاق والرجعة بظاهر الآية.</span><br />
<span style="color:#000000;"> والقول الثاني: أن الإشهاد يجب في الرجعة ولا يجب في المفارقة وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه وهو قول طاوس من التابعين.</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">والقول (الثالث) : أنه يندب إلى الإشهاد في الرجعة، ولا يجب، وعليه أكثر أهل العلم، وهو قول آخر الشافعي رحمه الله عليه &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">و قال <strong>القنوجي</strong> في نيل المرام من تفسير آيات الأحكام (451) : &#8221; وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ: على الرجعة، وقيل: على الطلاق، وقيل: عليهما قطعا للتنازع وحسما لمادة الخصومة.</span><br />
<span style="color:#000000;"> والأمر للندب كما في قوله: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [البقرة: 282]</span><br />
<span style="color:#000000;"> وقيل: إنه للوجوب. وإليه ذهب الشافعي.قال: الإشهاد واجب للرجعة مندوب إليه في الفرقة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل،</span><br />
<span style="color:#000000;"> وفي قول للشافعي: إن الرجعة لا تفتقر إلى الإشهاد كسائر الحقوق. وروي نحو هذا عن أبي حنيفة وأحمد&#8221;</span></h2>
<h2><span style="color:#800000;">و الظاهر من سياق الآيات أن الأمر عائد على الطلاق و الرجعة معاً ، بل إن السورة بأكملها باسم الطلاق ، فهي بيان لأحكامه و مسائله . ولا يضر أن يكون الأمر بالإشهاد عائد على الأمرين معاً .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال في <strong>التحرير و التنوير </strong>[2] (28 / 309) : (وأشهدوا ذوي عدل منكم ظاهر وقوع هذا الأمر بعد ذكر الإمساك أو الفراق، أنه راجع إلى كليهما لأن الإشهاد جعل تتمة للمأمور به في معنى الشرط للإمساك أو الفراق لأن هذا العطف يشبه القيد وإن لم يكن قيدا وشأن الشروط الواردة بعد جمل أن تعود إلى جميعها.</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وظاهر صيغة الأمر الدلالة على الوجوب فيتركب من هذين أن يكون الإشهاد على المراجعة وعلى بت الطلاق واجبا على الأزواج لأن الإشهاد يرفع أشكالا من النوازل وهو قول ابن عباس وأخذ به يحيى بن بكير من المالكية والشافعي في أحد قوليه وابن حنبل في أحد قوليه وروي عن عمران بن حصين وطاوس وإبراهيم وأبي قلابة وعطاء. وقال الجمهور: الإشهاد المأمور به الإشهاد على المراجعة دون بت الطلاق )</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">و اختار هذا القول – أي أن الأمر بالإشهاد عائد على الطلاق و الرجعة – كثير من المفسرين ، وإليك بعض أقوالهم في هذه المسألة – وأنا أنقل كلامهم أن الأمر هنا عائد على الطلاق و الرجعة معاً ، وأعرف أن منهم من يقول بأن دلالة الأمر هنا ليست للوجوب ولهم قول آخر في حكم التطليق بدون الإشهاد ، فاعرف هذا ، لأن المراد من نقل أقوالهم تأييد القول بأن الأمر عائد على الطلاق و الرجعة معاً &#8211; :</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>الجصاص</strong> في أحكام القرآن (5 / 350 )  : &#8221; أمر بالإشهاد على الرجعة والفرقة أيتهما اختار الزوج &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">و قال <strong>ابن أبي زمنين </strong>في تفسيره (4 / 402 ) :&#8221; قَوْله: {وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم} يَعْنِي: على الطَّلَاق والمراجعة &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال<strong> الثعلبي  </strong>في تفسيره ( 9 / 335 ) :&#8221; وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ على الرجعة والفراق &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>الواحدي</strong> في تفسيره (1107) :&#8221; على الرَّجعة أو الفراق &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>البغوي</strong> في تفسيره (8/150) : &#8221; على الرجعة والفراق. أمر بالإشهاد على الرجعة وعلى الطلاق &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال في <strong>الكشاف</strong> (4/555) : &#8221; { وَأَشْهِدُوا } : يعنى عند الرجعة والفرقة جميعا &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>ابن الجوزي </strong>في زاد المسير (4/ 297) :&#8221; قال المفسرون: أشهدوا على الطلاق، أو المراجعة &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>البقاعي</strong> في نظم الدرر (20 / 148 ) : &#8221; {وأشهدوا} أي على المراجعة أو المفارقة {ذوي عدل} أي مكلفين حرين ثقتين يقظين {منكم} أي مسلمين وهو أمر إرشاد مندوب إليه &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>السيوطي</strong> (8/ 193) :&#8221; عند الطلاق وعند المراجعة &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>أبو السعود </strong>في تفسيره (8/ 261) :&#8221; عند الرجعةِ والفرقة قطعا للتنازع وهذ أمرُ ندبٍ &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>الألوسي</strong> في روح المعاني (14/ 330)  : &#8221; وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبريا عن الريبة وقطعا للنزاع، وهذا أمر ندب &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال <strong>السعدي</strong> (869) :({وَأَشْهِدُوا} على طلاقها ورجعتها {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أي: رجلين مسلمين عدلين، لأن في الإشهاد المذكور، سدًا لباب المخاصمة، وكتمان كل منهما ما يلزمه بيانه )</span></h2>
<h2><span style="color:#ff0000;"><strong>فظهر بهذا أن الأمر بالإشهاد عائد على الطلاق و الرجعة معاً ، و الأمر يقتضي الوجوب إلا إذا أتت قرينة تصرفه عن ظاهره إلى غيره ، ولا قرينة صارفة ! بل القرائن مؤيدة لظاهر القرآن شاهدة له ، وسيأتي بعضاً منها .</strong></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال العلامة الشيخ <strong>أحمد شاكر </strong>– رحمه الله تعالى – في كتابه &#8221; نظام الطلاق في الإسلام &#8221; صفحة [80] :</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">( الظاهر من سياق الآيتين أن قوله تعالى { وَأَشْهِدُوا } راجع إلى الطلاق و إلى الرجعة معا و الأمر للوجوب ، لأنه مدلوله الحقيقي ، و لا ينصرف إلى غير الوجوب &#8211; كالندب- إلا بقرينة ، و لاقرينة هنا تصرفه عن الوجوب . بل القرائن هنا تؤيد حمله على الوجوب : لأن الطلاق عمل استثنائي يقوم به الرجل &#8211; وهو أحد طرفي العقد – وحده . سواء أوافقته المرأة أم لا ، كما أوضحنا ذلك مراراً ، وتترتب عليه حقوق للرجل قبل المرأة ، وحقوق للمرأة قبل الرجل ، وكذلك الرجعة ، ويخشى فيهما الإنكار من أحدهما ، فإشهاد الشهود يرفع احتمال الجحد ، ويثبت لكل منهما حقه قبل الآخر . فمن أشهد على طلاقه فقد أتى بالطلاق على الوجه المأمور به ، ومن أشهد على الرجعة فكذلك ، ومن لم يفعل فقد تعدى حد الله الذي حده له فوقع عمله باطلا لا يترتب عليه أي أثر من آثاره .</span><br />
<span style="color:#000000;"> وهذا الذي اخترناه هو قول ابن عباس . فقد روى عنه الطبري في التفسير ( ج 28 ص88) قال : &#8221; إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد رجلين ، كما قال تعالى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } عند الطلاق وعند الرجعة &#8220;</span><br />
<span style="color:#000000;"> وهو قول عطاء أيضا . فقد روى عنه عبد الرزاق وعبد بن حميد قال : &#8221; النكاح بالشهود ، والطلاق بالشهود ، والمراجعة بالشهود &#8221; نقله السيوطي في الدر المنثور ( ج 6 ص 232 ) و الجصاص في أحكام القرآن بمعناه (ج 3 ص 456) .</span><br />
<span style="color:#000000;"> وكذلك هو قول السدي . فقد روى عنه الطبري قال في قوله : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } : &#8221; على الطلاق و الرجعة &#8221; ) انتهى</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وقال <strong>ابن حزم </strong>في المحلى (ج 10 ص 251 بواسطة كتاب الشيخ أحمد شاكر ) : &#8221; فإن راجع و لم يشهد فليس مراجعا لقول الله تعالى { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ولم يُفرق عز وجل بين المراجعة و الطلاق والإشهاد ، فلا يجوز إفراد بعض ذلك عن بعض ، وكل من طلق ولم يشهد ذوى عدل ، أو رجع ولم يشهد ذوى عدل : &#8211; متعديا لحدود الله تعالى ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8221; من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#800000;"><strong>فإن قال قائل أن الإجماع قد نقل على خلاف هذا ؟</strong></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">يقال : هذا إجماع مدعى ! وكم من إجماع سيق بدون بينة ولا برهان ، وبرهان ذلك ما رواه أبو داود (2186) وكذا ابن ماجه (2025) عن جعفر بن سليمان الضبعى عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: &#8221; أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: &#8221; طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة , أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد &#8220;</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل (2078) : &#8221; قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وله طريق أخرى , فقال ابن أبى شيبة (7/77/2) : أخبرنا الثقفى عن أيوب عن محمد عن عمران بن حصين به.</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وأخرجه البيهقى (7/373) من طريق قتادة ويونس عن الحسن وأيوب عن ابن سيرين به.</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قلت: وهو منقطع لأن محمد بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين &#8221; انتهى</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وما في تفسير الطبري (23/444) : حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: ( إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها، أشهد رجلين كما قال الله (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) عند الطلاق وعند المراجعة &#8230;)</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وما فيه أيضاً (17779) حدثنا أبو بكر قال : نا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيَّةَ عن جُوَيْبِر عن الضَّحَّاك في قوله : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } قال : ( أُمِرُوا أن يُشْهِدُوا عند الطلاق و الرجعة ) .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وفيه (17781) حدثنا أبو بكر قال :نا وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال : ( الفرقة ، و الرجعة بالشهود )</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وفيه (19005) حدثنا أبو بكر قال: نا وكيع، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن محمد بن المنتشر، ( أن شريحا طلق امرأته، فكتمها الطلاق حتى انقضت عدتها، فعابوا ذلك عليه )</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وما في تفسير الطبري (23 / 444 ) : حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: ( على الطلاق والرجعة )<strong><br />
</strong>في تفسير ابن كثير (8/ 145) : &#8221; وقال ابن جريج: كان عطاء يقول: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} قال: ( لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا رجاع إلا شاهدا عدل، كما قال الله، عز وجل، إلا أن يكون من عذر  )</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">&#8221; إذا تبين لك، أن وجوب الاشهاد على الطلاق، هو مذهب هؤلاء الصحابة والتابعين المذكورين، تعلم أن دعوى الاجماع على ندبه المأثورة في بعض كتب الفقه، مراد بها الاجماع المذهبي لا الاجماع الاصولي &#8220;[3] وعرفت أنها دعوى مهلهلة لا تقوى على ساق .</span></h2>
<h2><span style="color:#800000;"><strong>فإن قيل لِمَ لم يقس هذا على الإشهاد في البيوع و حكمه ؟</strong></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">يقال : &#8221; قياس الطلاق والرجعة على البيع يقدح فيه بوجود فارق معتبر وهو خطر الطلاق والمراجعة وأهمية ما يترتب عليهما من الخصومات بين الأنساب .</span><br />
<span style="color:#000000;"> وما في البيوعات مما يغني عن الإشهاد وهو التقايض في الأعواض &#8220;[4]</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">فأين الطلاق من البيع ؟</span></h2>
<h2><strong><span style="color:#ff0000;"> ومما يؤيد هذا الرأي أيضاً ويدل عليه : خطورة الطلاق و المترتب عليه فلإن كان بناء هذه الأسرة مفتقر إلى الإشهاد فإن افتقار هدمها إلى هذا أولى و أجدر :</span><br />
</strong><span style="color:#000000;">قال الإمام <strong>الألباني</strong> في الشريط الثامن من سلسلة الهدى و النور :<strong> </strong></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">( لا يرتاب عاقل في أن الطلاق بالنسبة للنكاح هو كالهدِم بالنسبة للبناء، فإنسان يبني دارا ثم يهدمها، يبني دارا ينفق عليها أموال طائلة وأوقات عديدة وو تكاليف ثم ما إذا أراد هدمها ، هدمها بساعة من نهار، الهدِم أصعب من البناء، لأنه يضيع على الإنسان جهود كثيرة وكثيرة جداً، النِكاح هو بناء لأسرة حينما يتزوج المسلم فإنما يضع الأساس لإقامة أسرة مسلمة، وكلنا يعلم قول الرسول –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : ( لا نكاح إلا بولي وشاهِدَيْ عدل ) فأي نكاح لم يتحقق فيه الشهود العدول فلا يعتبر نكاحاً شرعياً، وهو بناء، فالطلاق الذي قلنا إنه أخطر من هذا النكاح فهو كالهدم بالنسبة للبناء، العقل والنظر السليم يؤيد أن يشترط فيه الإشهاد، ومعنى ذلك أن إنساناً ما قرر وعزم كما قال –عزّ وجلّ- : { وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ، عزم على الطلاق ، ولكن هذا الطلاق وضع له الشارع الحكيم شروطاً وهذه الشروط هي في الواقع كالعرقلة لمنع وقوع هذا الطلاق، لأن الطلاق –كما قلنا- يترتب من وراءه هدم الأسرة، فقال أن السُّنّـة الإشهاد، فكأن الشارع الحكيم يقول للمطلق: لو عزمت على الطلاق وأردت تنفيذه فأتي بشاهدين، كما إذا أردت أن تنكح فخذ [..] الولي وأتي بشاهدين، وإلا فلا نكاح لك ) انتهى</span></h2>
<h2><span style="color:#ff0000;"><strong>فإن الإشهاد على الطلاق فيه سد باب على المتلاعبين بحقوق زوجاتهم ، وفيه </strong><strong>سد لباب المخاصمة، وكتمان كل منهما ما يلزمه بيانه ، كما سبق من كلام العلامة السعدي . و فيه الابتعاد عن الريبة وقطع للمنازعة ، كما سبق من كلام الألوسي و غيره . </strong></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">فظهر بهذا أن الراجح قول من يقول &#8221; لا يقع أي طلاق إلا إذا كان بحضرة شاهدي عدل سامعين فاهمين &#8220;[5] بدلالة الكتاب ، و عمل السادة الأصحاب ، وتطبيقاً لقواعد الشرع المهاب ، و الحمد لله الملك الوهاب .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">محمد جميل حمامي</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">القدس</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">25 – ذي الحجة &#8211; 1432</span></h2>
<h2 style="text-align:center;">
ملحق</h2>
<h2 id="post_message_70004"><span style="color:#000000;"><br />
كنت قد تباحثت مع أحد أفاضل طلبة العلم عندنا في هذه المسألة ، وكان قد أرشدني إلى كتاب فيه ما يعزز هذا الرأي وأحالني عليه ، فرجعت إلى الكتاب المذكور و إذ فيه فوائد فأحببت نقلها إلى إخواني الكرام هنا ، فإليكموها متفضلين : </span></p>
<p><span style="color:#000000;">قال : </span><br />
<span style="color:#000000;">&#8221; </span><span style="color:#000080;">جاء في صحيح البخاري : باب قول الله تعالى : { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن و أحصوا العدة } أحصيناه : حفظناه و عددناه ، و طلاق السنة أن يطلقها طاهراً من غير جماع و يشهد شاهدين</span><span style="color:#000000;"> &#8220;</span></p>
<p><span style="color:#000000;">وقال : </span><br />
<span style="color:#000000;">&#8221; </span><span style="color:#000080;">جاء في ( تبين المسالك بتدريب السالك [3/159] ) : [ قال المَوَّاق : من المدونة : من طلق زوجته فليشهد على طلاقه و على رجعته ]</span><span style="color:#000000;"> &#8220;</span></p>
<p><span style="color:#000000;">و فيه : </span><br />
<span style="color:#000000;">&#8221; </span><span style="color:#000080;">عند عبد الرزاق (6/364) عن ابن جريج ، قال : سئل عطاء عن رجل طلق عند رجل واحدة ، و عند رجل واحدة ، قال : ليستا بشيء ، إنما شهد كل رجل على واحدة .<br />
وسنده صحيح</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span></p>
<p><span style="color:#000000;">وفيه :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">أخرج عبد الرزاق (6/327) عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : رجل طلق امرأته تطليقة ولم يشهد ، ولم يُعلمها ، لم نرد على هذا .<br />
وسنده صحيح</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span></p>
<p><span style="color:#000000;">وفيه قول ابن جريج :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">لا يجوز نكاح ، ولا طلاق ، ولا ارتجاع إلا بشاهدين &#8220;<br />
و قال : &#8221; أخرجه عبد الرزاق (6/135) وسنده صحيح</span><span style="color:#000000;"> &#8221; </span></p>
<p><span style="color:#000000;">وفيه :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">وفي مصنف ابن أبي شيبة (4/193) برقم (19184) عن الشعبي &#8211; رحمه الله &#8211; ( أنه سُئل عن رجل طلق امرأته عند رجلين و امرأة ، فشهد أحد الرجلين و المرأة وغاب الآخر ، قال : تعزل عنه حتى يجيء الغائب )</span><span style="color:#000000;"> &#8220;</span></p>
<p><span style="color:#000000;">وفيه :<br />
&#8221; </span><span style="color:#000080;">وختاماً : فمع ترجيحي عدم وقوع الطلاق إلا بشاهدي عدل ؛ فإنني أحيل كل حالة من هذه الحالات إلى حكم القاضي العادل الذي لا تأخذه في الله لومة لائم</span><span style="color:#000000;"> &#8220;</span><br />
<span style="color:#ff0000;">نعم ؛ وهذا بيّن ؛ لأن الخلاف في مثل هذه المسائل يكون الساري فيها &#8211; عند العوام خاصة &#8211; قضاء القاضي ، لأنه من مسائل الاجتهاد القوي ، و النزاع فيها معتبر جداً ، فليست هي من المسائل الظاهرة فلا يستساغ فيها الخلاف لظهور الدليل و قوته ، فيكون الأحفظ لحقوق الناس أن يرجعوا إلى القضاء فيبت في مثل هذه المسائل ، وهذا أمر و الترجيح الفقهي أمر آخر .<br />
فقاعدة &#8221; رأي الحاكم يرفع الخلاف &#8221; لا تُقبل بإطلاق ، و لا ترفض بالمطلق ، وهي في مثل مسألتنا معتبرة جداً. </span><br />
<span style="color:#ff0000;">و قد قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : ( أيّ طلاق لا يقع إلا بشاهدين ) </span><br />
<span style="color:#ff0000;">ومع ذلك فإنه قال : ( إذا رأى أنه طلق ؛ فقد وقع الطلاق ، و إذا أفتاه بعض العلماء بوقوع الطلاق ؛ فإنه يقع أيضاً ) &#8211; كما في الكتاب المذكور &#8211; </span></p>
<p><span style="color:#000000;">و أقول : كأن هذا الرأي &#8211; وجوب الإشهاد على الطلاق ، وعدم وقوع الطلاق بدونه &#8211; هو رأي الشيخ القاسمي ، كما في كتابه &#8221; الاستئناس لتصحيح أنكحة الناس &#8221; ففي صفحة (51) عقد فصلاً عنون له : [ من ذهب إلى وجوب الإشهاد على الطلاق وعدم وقوعه بدون بينة ] ، و الذي فيه لا يخرج عما في هذه الأحرف ، وقريب من صنعه صنع الشيخ السيد سابق في كتابه فقه السنة ، حتى أن بين عبارتيها توافق ، ثم إنهما نقلا هذا الرأي عن الشيعة الإمامية &#8211; أخزاهم الله &#8211; و نسباه إلى الباقر و جعفر الصادق و علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولكنهما للأسف كان مصدر نقلهما كتب الشيعة ، ولا يخفى أن مثل هذه الكتب لا يُوثق بأسانيدها و رواياتها ، لذا فإنني أعرضت عن ذكر تلك الروايات ، لعدم ثبوتها بالطرق العلمية المتبعة في الرواية .<br />
وهذا الرأي هو اختيار بعض المشايخ الآخرين وقد تعمدت اغفال أسمائهم ، وأظن أن في من مضى كفاية وغنية ، و الحمد لله رب العالمين ، و الله الموفق لا رب سواه . </span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<hr align="left" size="1" width="33%" />
<h2>[1]  نظام الطلاق في الإسلام للشيخ أحمد شاكر صفحة 11 ، و الحديث في صحيح مسلم و غيره عن عائشة رضي الله عنها .</h2>
<h2>[2]  وإن اختار صاحبه وجوب الإشهاد إلا أنه لم يجعله شرطاً في صحة الطلاق ، فأوقع الطلاق مع إثم المطلق .</h2>
<h2>[3]  فقه السنة (2/260)</h2>
<h2>[4]  من التحرير و التنوير .</h2>
<h2>[5]  نظام الطلاق في الإسلام صفحة (95)</h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/478/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/478/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/478/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/478/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/478/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/478/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/478/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/478/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/478/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/478/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/478/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/478/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/478/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/478/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=478&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/11/22/885-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الحدث في الغسل</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/10/18/908/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/10/18/908/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2011 22:06:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=474</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبيه الأمين ، أما بعد : فهذه مشاركة لطيفة تبحث في مسألة دقيقة من فقه الغُسل ، أطرحها بين أيدي إخواني لعل فيها فائدة إن شاء الله تعالى :  وهي : لو أن مغتسلاً أحدث &#8211; حدثاً أصغر &#8211; أثناء غسله [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=474&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align:center;"><span style="color:#0000ff;">بسم الله الرحمن الرحيم</span></h2>
<h2>
<span style="color:#000000;">الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبيه الأمين ، أما بعد :</span><br />
<span style="color:#000000;">فهذه مشاركة لطيفة تبحث في مسألة دقيقة من فقه الغُسل ، أطرحها بين أيدي إخواني لعل فيها فائدة إن شاء الله تعالى : </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">وهي : <span style="color:#ff0000;">لو أن مغتسلاً أحدث &#8211; حدثاً أصغر &#8211; أثناء غسله &#8211; ويكون مثلاً قد صب الماء على نصف جسده أو بعضه &#8211; فهل عليه أن يعيد غسله ؟ أو يكمل غسله ويبني على ما سبق ؟</span></span><span id="more-474"></span><br />
<span style="color:#000000;">و الذي يظهر أنه يكمل غسله و يبني على ما سبق ، ولا يعيد غسله ، إلا أنه يعيد الوضوء لأن الحدث الأصغر ناقض للوضوء ، ويلاحظ أن إعادة الوضوء تكون إذا لا يريد أن يعمم الماء على جسده ، وذلك لأمور :</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">-</span> أن هذا الحدث &#8211; وكلامنا عن الحدث الأصغر &#8211; ليس موجباً للغسل أصلاً ، فكيف يكون ناقضاً له ؟</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">-</span> لأن وجود الحدث الأصغر لا ينافي الغسل ، فوجود الحدث الأصغر بالنسبة للغسل كأي شيء آخر لا تأثير له به .</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">-</span> لما رواه الإمام مالك ( في الموطأ برقم [62] من ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ) عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال : &#8221; رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ ، فقلت : يا أبت أما يجزيك الغسل من الوضوء ؟ قال : بلى ولكني أحيانا أمس ذكري فأتوضأ &#8220;</span><br />
<span style="color:#000000;">وأخرجه عبد الرزاق (1/270) بسند صحيح قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : &#8221; كان أبي يغتسل ثم يتوضأ ، فأقول : أما يجزيك الغسل ؟ قال : وأي وضوء أتم من الغسل للجنب ؟ ولكنه يخيل إليّ أنه يخرج من ذكري شيء فأمسه فأتوضأ لذلك &#8220;</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">-</span> لعدم ورود الدليل المقتضي بأن الحدث الأصغر أثناء الاغتسال يبطله و يلزم إعادته .</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">-</span> ولعله يستأنس بالآثار عن بعض التابعيين المقررة لهذا الحكم ، كما سيأتي .</span></p>
<p><span style="color:#ff0000;">و إليك أقوال بعض العلماء في هذه المسألة :</span></p>
<p><span style="color:#000080;">من المذهب المالكي :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    قال<span style="color:#800000;"> الباجي</span> في شرح الموطأ شارحاً اثر ابن عمر السابق : (لم يذكر في حديث عبد الله بن عمر متى مس ذكره إن كان في حين غسله أو بعد الفراغ منه فإن بعد غسله فهو حدث مستأنف يحتاج أن يجدد له طهارة وإن كان حال غسله وهو الأظهر من قول سالم رأيت أبي عبد الله يغتسل ثم يتوضأ ولفظة ثم وإن كان موضوعها للمهلة فلا تستعمل في مثل هذا إلا للرتبة فهي بمعنى الفاء وهذا يقتضي أن مس ذكره كان حين غسله ولا يخلو أن يكون مس ذلك قبل أعضاء الوضوء فلا ريب أن غسل أعضاء الوضوء بعد ذلك لا يفتقر إلى نية لأن نية الغسل في أوله التي تشتمل على نية الوضوء ثابت حكمها ما لم يغسل أعضاء الوضوء وإن مس ذكره بعد وضوئه فقد قال الشيخ أبو محمد تلزمه النية للوضوء ومنع من ذلك الشيخ أبو الحسن والقولان مبنيان على أصل اختلف فيه قول مالك وأصحابه وهو المتطهر إذا غسل عضوا من أعضاء طهارته فهل يطهر بتمام غسل ذلك العضو أم لا يطهر إلا بتمام طهارته فإذا قلنا أن الحدث لا يزول عن ذلك العضو إلا بتمام الطهارة لأن أعضاء الوضوء التي غسلها حكم الحدث ثابت فيها فكان ذلك بمنزلة أن يمس ذكره قبل غسله فحكم نية الغسل بأولها لأنه لا يأتي إلى الآن بموجبها والفعل فلا يحتاج في غسل أعضاء الوضوء إلى تجديد نية وإن قلنا إن أعضاء الوضوء قد طهرت وارتفع الحدث عنها بتمام إمرار الماء عليها قبل تمام الغسل فإن ذلك بمنزلة من مس ذكره بعد تمام وضوئه فعليه أن يستأنف الوضوء بنية مستأنفة وعلى هذا أيضا يجب أن يكون الخلاف فيمن مس ذكره في أثناء غسل أعضاء وضوئه إن قلنا إن كل عضو يزول حدثه بتمام غسله فلا بد من تجديد نية لابتداء وضوئه وإن قلنا لا يرتفع حدثه إلا بتمام وضوئه فحكم النية الأول باق فلا يحتاج إلى تجديد نية والله أعلم ) [ 1/91]</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    و قال <span style="color:#800000;">الدسوقي</span> المالكي في حاشيته على الشرح الكبير : (إن أحدث في أثناء غسله فهذا إن لم يرجع فيغسل ما غسل من أعضاء وضوئه قبل حدثه فإنه لا تجزئه صلاته وهل يفتقر هذا في غسل ما تقدم من أعضاء وضوئه لنية أو تجزئه نية الغسل عن ذلك فيه قولان للمتأخرين فقال ابن أبي زيد يفتقر إلى نية وقال أبو الحسن القابسي لا يفتقر إلى نية وهذا الخلاف مبني على الخلاف في أنه هل يرتفع الحدث عن كل عضو بانفراده وهو المعتمد أو لا يرتفع عن كل عضو إلا بكمال الطهارة ) [1/141]</span></p>
<p><span style="color:#000080;">من المذهب الشافعي :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    قال <span style="color:#800000;">الإمام النووي</span> في الروضة : (لو أحدث في أثناء غسله، جاز أن يتمه، ولا يمنع الحدث صحته، لكن لا يصلي حتى يتوضأ ) [ 1/91] .</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    و قال في <span style="color:#800000;">كفاية الأخيار</span> : (لو أحدث في أثناء غسله جاز أن يتم غسله ولا يمنع الحدث صحته لكن لا يصلي حتى يتوضأ والله أعلم ) [79] </span></p>
<p><span style="color:#000080;">من المذهب الحنبلي :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    قال <span style="color:#800000;">الإمام ابن قدامة</span> في الشرح الكبير : ( أحدث في أثناء غسله أتم غسله ثم يتوضأ، وقال الحسن يستأنف الغسل ، ولا يصح ؛ لأن الحدث الأصغر لا ينافي الغسل فلا يؤثر وجوده فيه كغير الحدث ) [1/225] </span></p>
<p><span style="color:#000000;">    وقال في <span style="color:#800000;">المغني</span> : (أحدث في أثناء غسله، أتم غسله، ويتوضأ .</span><br />
<span style="color:#000000;">    وبهذا قال عطاء وعمرو بن دينار والثوري. ويشبه مذهب الشافعي. وقال الحسن: يستأنف الغسل. ولا يصح؛ لأن الحدث لا ينافي الغسل، فلا يؤثر وجوده فيه، كغير الحدث ) [1/161]</span></p>
<p><span style="color:#000000;">قال<span style="color:#800000;"> الحافظ ابن رجب</span> في فتح الباري : ( روي عن ابن سيرين، في الجنب يحدث بين ظهراني غسله من الجنابة ، قالَ: الغسل من الجنابة، والوضوء من الحدث.</span><br />
<span style="color:#000000;">وعن الحسن، في الجنب يغسل بعض جسده، ثم يبول؟ قالَ: يغسل ما بقي من جسده. خرجه الخلال في الجامع من طريق حنبل.</span><br />
<span style="color:#000000;">قالَ حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: يبدأ فيتوضأ وضوءه للصلاة ثم يغتسل؛ لأن الغسل يأتي على طهارة الوضوء، وهذا حدث يوجب الوضوء.</span><br />
<span style="color:#000000;">وظاهر كلام أحمد وابن سيرين: أنه يعيد الوضوء والغسل؛ لياتي بسنة الغسل بكاملها، وتقديم الوضوء على الغسل، وليس ذَلِكَ على الوجوب.</span><br />
<span style="color:#000000;">وروي &#8211; أيضاً &#8211; عن ابن عمر، بإسناد فيهِ ضعف، أنه يعيد الغسل. خرجه ابن أبي شيبة.</span><br />
<span style="color:#000000;">وأما الحسن، فمراده: أن ما مضى من الغسل لم يبطل بالبول، وأنه إذا أكمله فقد ارتفع حدث الجنابة، ولكن لا يصلي حتى يتوضأ.</span><br />
<span style="color:#000000;">وكذا قالَ سفيان الثوري: يتم غسله، ثم يعيد الوضوء.</span><br />
<span style="color:#000000;">وحكى ابن المنذر مثل هذا عن عطاء وعمرو بن دينار.</span><br />
<span style="color:#000000;">قالَ: وهو يشبه مذهب الشافعي.</span><br />
<span style="color:#000000;">وحكى عن الحسن، أنه يستأنف الغسل. وهذا خلاف ما رواه الخلال، بإسناده عنه.</span><br />
<span style="color:#000000;">وما ذكره أنه يشبه مذهب الشافعي، قد قيل: إن الشافعي نص عليهِ في</span><br />
<span style="color:#000000;">الأم .</span><br />
<span style="color:#000000;">ولا ينبغي أن يكون في هذا خلاف، وإنما أمر من أمر بإعادة الغسل استحباباً؛ ليقع الوضوء قبل الغسل، كما استحب أحمد للحائض إذا اغتسلت بالماء وحده، ثم وجدت السدر، أن تعيد الغسل بماء وسدر؛ لتاتي بالغسل على الوجه الكامل ) [1/277]</span></p>
<p><span style="color:#000000;">هذا و الله تعالى أعلا و أعلم و هو الموفق لا رب سواه .</span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/474/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/474/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/474/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/474/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/474/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/474/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/474/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/474/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/474/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/474/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/474/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/474/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/474/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/474/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=474&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/10/18/908/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>نصائح لمبتغي الجليس الصالح</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/10/05/567/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/10/05/567/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 05 Oct 2011 16:23:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[العام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=461</guid>
		<description><![CDATA[نصائح لمبتغي الجليس الصالح لربنا تمام الحمد ، وكامل الثناء و المجد ، متفرد بكل كمال  ، موصوف بغاية العظمة و الجلال ، منفرد باستحقاق العبادة و الخضوع و الإنابة ، ثم الصلاة و السلام على أشرف عبد &#8211; نبي الإسلام &#8211; يطاع أمره ولا يرد ولا يترك قوله لقول أحد ، ثم أما بعد [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=461&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align:center;"><span style="color:#ff0000;">نصائح لمبتغي الجليس الصالح</span></h2>
<h2>
<p><span style="color:#000000;">لربنا تمام الحمد ، وكامل الثناء و المجد ، متفرد بكل كمال  ، موصوف بغاية العظمة و الجلال ، منفرد باستحقاق العبادة و الخضوع و الإنابة ، ثم الصلاة و السلام على أشرف عبد &#8211; نبي الإسلام &#8211; يطاع أمره ولا يرد ولا يترك قوله لقول أحد ، ثم أما بعد :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">مسيلة لعاب الطالبين و حصّادة أوقاتهم في كل وقت وحين ، أسرت أفكارهم و خلبت ألبابهم ، واستحوذت عليهم باستفراد و احتكار ، حتى أن قائلهم ليقول :</span></h2>
<h2 style="text-align:center;">
<span style="color:#000000;">لَنَا جُلَسَاءُ مَا نَمَلُّ حَدِيثَهُمْ &#8230; أَلِبَّاءُ مَأْمُونُونَ غَيْياً وَمَشْهَداً</span><br />
<span style="color:#000000;">يُفِيدُونَنَا مِنْ عِلْمِهِمْ عِلْمَ مَنْ مَضَى &#8230; وَعَقْلاً وَتَأْدِيباً وَرَأْياً مُسَدَّداً</span><br />
<span style="color:#000000;">بِلا فِتْنَةٍ تُخْشَى وَلا سُوءِ عِشْرَةٍ &#8230; وَلا نَتَّقِي مِنْهُمْ لِسَاناً وَلا يَداً</span><br />
<span style="color:#000000;">فَإِنْ قُلْتَ أَمواتٌ فَمَا أَنْتَ كَاذِبٌ &#8230; وَإِنْ قُلْتَ أَحْيَاءٌ فَلَسْتَ مُفَنَّداً</span></h2>
<h2><span id="more-461"></span></p>
<p><span style="color:#000000;">كيف لا ! وهي الجليس الصالح و الأنيس الناصح ، أعني الكتب لو كنت نبيهاً ذا فطنة و لب ، ربيع الأبرار وبستان الأذكياء الأخيار ، فلكم أسهرت متيميها ، ولكم استوطنت عقول محبيها وعشعشت بأذهانهم ، فبذلوا النفائس في مهرها ، وقطعوا البلدان من أجلها ، فمن نائل مبتغاه ومن منتظر ، ومن وازن بين كتابين فنال الأول وترك الآخر فهو مقطع أنامله من الألم و الندم ، ومن مار على كتاب فكأنه تقال أمره فلم يفز به فهو إلى الآن يحكي حسرة وتوجعاً ، ومن مأخوذ باصطفافها على رفوف مكتبة تزين نفسها ، يشرئب إليها فؤاده و تتوق لحيازتها نفسه ولسان حاله قائل : يا لكبر المنى و يا لتعذر الاستطاعة ! فيمضى فرحاً بما اقتنى مودعاً ما بقي ، وهكذا ؛ فإن للطلاب مع كتبهم أحوال ولعل لكل كتاب في مكتبته قصة كأنها نسج خيال كيف دُل عليه كيف وجده كيف ادخر ثمنه وكيف كان أول لقاء بينهما ، أحوال يعرفها من عاشها ، و الخبر ليس كالمعاينة بحال .</span><br />
<span style="color:#000000;">و لأجل أن لا نندم بعد شراء كتاب ولكيلا نجلد أنفسنا بملامة وعتاب كتبت هذه النصائح التي ما زالت مجدية معي إلى الآن فهي ذي معروضة عليكم منشورة بين أيديكم :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">أيها الكيّس الفطن :</span><br />
<span style="color:#000000;">تشتري الكتاب &#8211; عادة &#8211; لدلالة خريت نحرير عليه فيقع أمره من قلبك كل موقع ! فتمضي باحثاً عنه في كل مكان و موقع ، فما إن تعرف مدح عالم لكتاب إلا وتقول هذا المبتغى دوك شك وارتياب ، فتشتهيه نفسك و تمنيك وتغريك  ، فإن كان الأمر كذلك فهو الأمر ! ونصيحة العالم غالية فاشدد يديك في غرزها و احرز نفسك بحرزها ، فنعمت النصيحة ونعمت الدلالة .</span></p>
<p><span style="color:#000000;">و تشتريه كذلك للحاجة ؛ فلعلك محتاج لكتاب في علم ما وأمامك معروض كتب وكتابات تحكي عن نفسها وتحكيها نفسك ! فما السبيل وما العمل ؟</span></p>
<p><span style="color:#0000ff;">- أولاً : تنظر إلى اسم الكاتب المصنف ، وذلك من أوجه :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    فإن كان صاحب شر وبدعه ففر منه فرارك من الأسد ، وإن كان من أهل السنة و الحق فاظفر منه بحصة الأسد ، فأهل السنة لا يجاروا ولا يباروا ولن يسبقهم أبداً أحد ، ولعلك تعرف أن في الصحيح غنية عن الضعيف .</span><br />
<span style="color:#000000;">    ثم تنظر فتأخذ من صاحب الاختصاص المبرز فيه ، فإن كانت حاجتك مثلاً في الحديث وأمامك كتابان لمحدث وآخر نحوي ، فأعط القوس باريها وخذ علمك عن أهله فلقد أغرب و أطنب من تكلم بغير علمه .</span><br />
<span style="color:#000000;">    ثم تأمل حال هذا المصنِّف أمن أهل العلم هو الذين يؤخذ عنهم ويتحمل ؟! أو أنه كأي أحد ! جماع قش بدون تمحيص وفتش ؟ أعالم هو يحتذى أو متعالم فيحتذى ؟! فكلام الأولين كلام ! وكلام الآخرين كأي كلام .</span></p>
<p><span style="color:#0000ff;">- ثانياً : خذ هذا الكتاب على راحتيك ثم لا يفوتك أن تتأمل ثلاثة أمور :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    أن تقرأ مقدمة الكتاب : فهي آخر ما يُكتب فيها الفكرة العامة عن الكتاب و خطته ، وأول ما يُقرأ لتعطي تصوراً عاماً عن المصنَّف ؛ فهي المقدمة !</span><br />
<span style="color:#000000;">    ثم تقرأ فهارس الكتاب ، ولا أقل من أن تمر عليها مروراً ، لتتأمل مباحثه و فصوله و مدى استيعابه للموضوع .</span><br />
<span style="color:#000000;">    ثم اطلع على فصل أو مبحث من مباحث الكتاب ، و تأمله و اقرأه وأنعم ناظريك فيه ، وانظر هل أخذ الموضوع من جوانبه ، هل شفى غليلك و روى ظمأك ، ولا أقل من أن تطلع على فقرة أو صفحة لتعرف حصيلة الكاتب العلمي و اللغوي ، ولا تغرنك زخارف الكِتاب و بهرج الغلاف و تزويق اسماء الكُتاب ! فكثير منها ما هي إلا دعاوى ! يظهر زيفها وكذبها بعد قليل من ولوجك في القراءة ، فتصطدم بأن هذا البهرح منقود وهذا التزويق مغشوش مرفوض ، وستفاجؤ بأن الأمر لا يعدو أن يكون غبار انفض وراح !  ، و ما أكثر الغش و التدليس في هذه الأزمان ، و الحال يحكي بل ويبكي ! حتى إن الأمانة شيء عزيز بعيد مفقود ! ولا حول ولا قوة إلا بالله .</span></p>
<p><span style="color:#000000;">وإذا كان الكتاب لعالم متقدم : فابحث عن أفضل تحقيق ؛ وصدقني ! أن تنتظر تمكنك من التحقيق الأفضل أفضل بكثير من أخذك إياه بأي تحقيق أو بدون تحقيق ، فإنه سيتعبك و يضنيك وأنت في غنى عن هذا كله . ولكم بُذل مال في مثل هذه الكتب المخربة بهذه الخربشات المسماة بالتحقيق &#8211; بالزور و التلفيق &#8211; فتحسر و تندم للعبث في النص المحقق و التساويد التي بالهوامش ولعلها تنفخ الكتاب الأصل دون أي اعتناء به أو ضبط لأصله ومتنه ، واستعجالك هذا فيه سيئات منها  : أنك تبذل مالك في ما لا يستحق فإما أنك تعيد شراء الكتاب مرة أخرى بالتحقيق الأفضل ، أو تستروح ما بين يديك فتحرم نفسك من خير كثير ، وتفوتك فائتة .</span><br />
<span style="color:#000000;">فكثير من الكتب القديمة تطبع هكذا سرداً متراكماً دون تبويب أو فصول أو عنصرة ، فضلاً عن ضبط النص و المتن والتحقيق ، فضلاً عن الفهرسة و الترتيب ، فضلاً عن التخريج و توضيح المبهم وشرح الغريب ! فتشتريها و تركزها على رفك ! إن نظرت إليها تاقت إليها نفسك و إن فتحتها استثقلت و اغتممت ، و النفس لا تقوى ! وأنت  كما في غنى &#8211; كما قلنا &#8211; .</span></p>
<p><span style="color:#000000;">واعرف أنك حين تبحث عن كتاب أنك لا تبذل مالاً فقط ! بل تبذل جهداً و وقتاً والكثير من الصبر لتنال أعلا المطالب ، ففتش في رفوف المكتبات فلكم حوت في حواشيها نفائس لم ينتبه إليها العَجل ، ولكم في غوائلها فرائد و درر ، فإن في الخبايا شؤون وحكايا ، فتنقل بين الكتب على هونك ومهلك فأنت بين أهلك وناسك فعلى رسلك حنانيك ، إلا إن كنت تحسب أنك تشتري سلعة كأي سلعة ! فأنت حينئذ لست أهلاً لقنى الكتب و سبر غوائلها و صيد نفائسها و اقتناص فوائدها .</span></p>
<p><span style="color:#0000ff;">ثالثاً : لا تستهن بجودة الكتاب و طباعته :</span></p>
<p><span style="color:#000000;">    فتأمل كعب الكتاب و متانته ، لا تجده بعد حين أوراقاً مفرقة تسعى خلفها و تتعبك !</span><br />
<span style="color:#000000;">    وتأمل جودة الطباعة فكلما كان الحبر أغمق كان أفضل و أوضح و كلما كان الورق ثخيناً كان حسناً جيداً .</span><br />
<span style="color:#000000;">    وتأكد من خلو الكتاب من الأخطاء ، فكم من كتاب بعد شرائه إذ به صفحات ناقصة أو ورقات بيضاء ناصعة ، أو انتكاس في الصفحات بل في فصول ، فتأكد من هذا ، و شبيهه ، لا ينحرق قلبك و تذهب نفسك عليه حسرات . </span></p>
<p><span style="color:#000000;">قال ابن جَمَاعَة : (( إذا اشترى كتاباً تعهّد أوّله ، و آخره ، و وسطه ، و ترتيب أبوابه ، وكراريسه ، وتصفّح أوراقه ، واعتبرَ صحّته )) [ تذكرة السامع و المتكلم (119)]</span></p>
<p><span style="color:#000000;">و في الختام أيها الحصيف الشريف :</span><br />
<span style="color:#000000;">لا تبخل على نفسك باقتناء الأفضل بوقت أو مال ، فإنك تطلب نفيساً ثميناً ، ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر ، ولقد صدق من قال :</span></h2>
<h2 style="text-align:center;"><span style="color:#000000;">نِعْمَ الأَنِيسُ إِذَا خَلَوْتَ كِتَابُ &#8230; تَلْهَو بِهِ إِنْ مَلَّكَ الأَحْبَابُ</span><br />
<span style="color:#000000;">لا مُفْشِياً سِرَّاً إِذَا اسْتَوْدَعْتَهُ &#8230; وَتُفَادُ مِنْهُ حِكْمَةٌ وَصَوابُ</span></h2>
<h2>
<span style="color:#000000;">وأخيراً فهذه نصيحة مليحة :</span><br />
<span style="color:#000000;">قال ابن جماعة : ( ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكُتب المُحتاج إليها ما أمكنه ، شراءً ، و إلا فإجارة أو عاريَّة ، لأنها آلة التحصيل ، و<span style="color:#ff0000;">لا يجعل تحصيلها وكثرتها حظّه من العلم ، وجمعَها نصيبه من الفهم ، كما يفعله كثير من المنتحلين الفقه و الحديث .</span></span><br />
<span style="color:#ff0000;">وقد أحسن القائل :</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">إذا لم تكن حافظاً واعياً &#8230; فجمعك للكتب لا ينفع</span> ) [ تذكرة السامع و المتكلم (116)]</span><br />
<span style="color:#000000;">ولعل في الجعبة حلقة متممة في كيفية الطريقة الأفضل لقراءة الكتب و استخراج الفوائد منها ، إن مَنَّ الله وأنعم .</span><br />
<span style="color:#000000;">فهذا آخر المراد ، وإن عَنَّ بالبال جديد في المآل فلن أبخل ، وكذا لن يضن الإخوة الألباء بفائدة مستفادة أو نصيحة زيادة .</span><br />
<span style="color:#000000;">والله الموفق بكل حال ، وهو الرب لا رب سواه .</span></p>
<p><span style="color:#000000;">محمد جميل حمامي</span><br />
<span style="color:#000000;">القدس ، عين عيون المسلمين و مهوى أفئدتهم . </span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/461/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/461/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/461/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/461/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/461/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/461/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/461/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/461/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/461/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/461/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/461/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/461/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/461/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/461/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=461&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/10/05/567/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>فائدة قرآنية</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/09/06/55-2/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/09/06/55-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 06 Sep 2011 01:20:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[العام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=455</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : { وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=455&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color:#000000;">قال تعالى : { <span style="color:#008000;">وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ <span style="color:#0000ff;">قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ</span> إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ (9)</span> } [ سورة الزمر ]</span><br />
<span style="color:#ff0000;">فما هي مناسبة ذكر الذين يعلمون والذين لا يعلمون في هذا الموضع ؟</span></h2>
<h2><span id="more-455"></span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">أولاً :</span> هذا من باب المقابلة فإن الله جل وعلا في الآية الثامنة ذكر حال المعاندين الجاحدين ، ثم ذكر حال الشاكرين لربهم بالقيام و الصلاة ، و أيضاً فإنه تعالى ذكر حال الجاهل و العالم فكما أنه من المعلوم أن لا مساواة بين العالم و الجاهل فلا وجه للمساواة في الحكم و المآل بين الجاحد و الشاكر : </span><br />
<span style="color:#000000;">قال العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسيره ( 720 ) : </span><br />
<span style="color:#000000;">&#8221; <span style="color:#000080;">هذه مقابلة بين العامل بطاعة الله وغيره، وبين العالم والجاهل، وأن هذا من الأمور التي تقرر في العقول تباينها، وعلم علما يقينا تفاوتها، فليس المعرض عن طاعة ربه، المتبع لهواه، كمن هو قانت أي: مطيع لله بأفضل العبادات وهي الصلاة، وأفضل الأوقات وهو أوقات الليل، فوصفه بكثرة العمل وأفضله، ثم وصفه بالخوف والرجاء، وذكر أن متعلق الخوف عذاب الآخرة، على ما سلف من الذنوب، وأن متعلق الرجاء، رحمة الله، فوصفه بالعمل الظاهر والباطن.</span></span><br />
<span style="color:#000080;">{قل هل يستوي الذين يعلمون} ربهم ويعلمون دينه الشرعي ودينه الجزائي، وما له في ذلك من الأسرار والحكم {والذين لا يعلمون} شيئا من ذلك؟ لا يستوي هؤلاء ولا هؤلاء، كما لا يستوي الليل والنهار، والضياء والظلام، والماء والنار.</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#000080;">{إنما يتذكر} إذا ذكروا {أولو الألباب} أي: أهل العقول الزكية الذكية، فهم الذين يؤثرون الأعلى على الأدنى، فيؤثرون العلم على الجهل، وطاعة الله على مخالفته، لأن لهم عقولا ترشدهم للنظر في العواقب، بخلاف من لا لب له ولا عقل، فإنه يتخذ إلهه هواه</span> &#8221; انتهى . </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال في التحرير و التنوير (23/345) : </span><br />
<span style="color:#000000;">&#8221; <span style="color:#000080;">الاستفهام إنكاري والقرينة على إرادة الإنكار تعقيبه بقوله:</span></span><br />
<span style="color:#000080;">قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لظهور أن هل فيه للاستفهام الإنكاري وبقرينة صلة الموصول. تقديره: أمن هو قانت أفضل أم من هو كافر؟</span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#000080;">والاستفهام حينئذ تقريري ويقدر له معادل محذوف دل عليه قوله عقبه: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون</span> &#8221; انتهى . </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال الإمام ابن كثير ( 7/89) : </span><br />
<span style="color:#000000;">&#8221; <span style="color:#000080;">وقوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} أي: هل يستوي هذا والذي قبله ممن جعل لله أندادا ليضل عن سبيله؟! {إنما يتذكر أولو الألباب} أي: إنما يعلم الفرق بين هذا وهذا من له لب وهو العقل</span> &#8221; انتهى .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">ثانياً :</span> أن مناسبة ذكر الذين يعلمون و الذين لا يعلمون في هذا السياق أنه لما ذكر خبر المعاند الجاحد و خبر الشاكر الصالح ناسب أن ينبه إلى أن الذي يعلم جزاء الأول و الثاني لا يستوي مع الذي لا يعلم :</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال الإمام الطبري ( 21/268) : </span><br />
<span style="color:#000000;">&#8221; <span style="color:#800000;">يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لقومك: هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات، والذين لا يعلمون ذلك، فهم يخبطون في عشواء، لا يرجون بحسن أعمالهم خيرا، ولا يخافون بسيئها شرا؟ يقول: ما هذان بمتساويين</span></span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="color:#800000;">وقد رُوي عن أبي جعفر محمد بن عليّ في ذلك ما حدثني محمد بن خلف، قال: ثني نصر بن مزاحم، قال: ثنا سفيان الجريري، عن سعيد بن أبي مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر، رضوان الله عليه (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) قال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون</span> &#8221; انتهى .</span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/455/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/455/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/455/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/455/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/455/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/455/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/455/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/455/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/455/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/455/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/455/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/455/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/455/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/455/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=455&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/09/06/55-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>الخضوع للحق</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/20/678/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/20/678/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 19 Jun 2011 23:10:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[العام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=448</guid>
		<description><![CDATA[- الخضوع للحق - إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أمابعد ..  اعلم – رحمك الله – [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=448&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2 align="center"><span style="color:navy;"><span style="color:black;">-</span> <span style="font-size:x-large;">الخضوع للحق</span> <span style="color:black;">-</span></span></h2>
<h2></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أمابعد ..</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> اعلم – رحمك الله – أن ربَنا – جل وعلا – خلقنا ولم يتركنا مهملين هكذا ؛ بل توعدنا بالنصح و التقويم ودلنا على الصراط المستقيم و أرشدنا إلى النهج القويم ، فأرسل الرسل مبشرين و منذرين ناصحين مصلحين كما قال ربنا {<span style="color:darkgreen;">كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ</span>} [ البقرة : 213 ].</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> فلا حجة للناس على الله <span id="more-448"></span>بعدم اتباعهم الحق ذلك لأن الله قد أظهره و بينه على يد أنبيائه ورسله كما قال ربنا { <span style="color:darkgreen;">رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا</span>} [ النساء : 165] فالسعد كل السعد لمن أطاع الأنبياء و الخيبة و الخسارة لمن عصاهم وعاندهم ، قال تعالى : { <span style="color:darkgreen;">وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ</span> (48) <span style="color:darkgreen;">وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ</span> (49) } [ الأنعام ] فليحذر أقوامٌ قد خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم اتباعاً لأهوائهم أو عاداتهم أو انتماءاتهم فليحذر هؤلاء عذابَ الله وسخطه فقد قال صلى الله عليه وسلم [ <span style="color:darkgreen;">كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، فقيل له ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى </span>].</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> وكم تجد اليوم من المسلمين من يتلى عليه آيات ربنا و أحاديث نبينا الآيات تلو الآيات و الأحاديث تلو الأحاديث فلا يرفع بها رأساً لأنها تخالف هواه أو لأنها تخالف معتقده وممشاه أو لأنه وجد قومه على غير هذه النصوص الشرعية ، أوما سمع هذا الخاسر قول الله تعالى : { <span style="color:darkgreen;">فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ </span>} [النور :63]<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فهذا الإمام مالك يسأله سائل عن مكان الإحرام فيرشده إلى الميقات الذي أقته النبي صلى الله عليه وسلم أنه من ذي الحليفة فيقول السائل أنه يريد أن يحرم من المدينة ! فيقول له مالكٌ إني أخشى عليك الفتنة ! فيقول السائل وأي فتنة في بضعة أميل ؟! فيتلوا عليه الإمام الفقيه مالك بن أنس رحمه الله قول الله تعالى : { <span style="color:darkgreen;"> فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ</span> }</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> فليحذر هذا أقوام قدموا أقوال مشايخهم على نصوص الكتاب و السنة تعصباً لمشايخهم و فئاتهم وليخافوا هذا الوعيد لمن خالف الحق الذي قرره الكتاب و السنة لأنه خالف عاداتهم و طبائعهم و أعرافهم أو عقولهم أو أهواءهم<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> أين هؤلاء من قول ربنا {<span style="color:darkgreen;">وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ</span>} [ المائدة : 92 ]<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">و أين هم من قوله تعالى : {<span style="color:darkgreen;">قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ</span>} [ النور : 54 ]</span></h2>
<h2></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> فطاعة الرسول واجبة على كل مسلم ومسلمة بحسب طاقته ، بل طاعة النبي صلى الله عليه وسلم سببٌ للهداية و الرحمة ، بل إن الله تعالى أمرنا بطاعة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأوجبها علينا وجوباً لا اختيار لنا فيه فقال : { <span style="color:darkgreen;">مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا</span>} [ الأحزاب :36] بل إنه يتأكد الإيمان إذا رضينا بالنبي صلى الله عليه وسلم حكماً علينا وقدمناه على كل ما هو عزيز علينا كما قال تعالى : {<span style="color:darkgreen;">فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ</span>} وكما قال : {<span style="color:darkgreen;">إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا</span>} .</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> ذلك لأن الذين يعارضون تقريرات النبي صلى الله عليه وسلم – بل ولعلهم يعادون من يدعوا إليها – إنما يحكمون أهوائهم و يتبعون آراءهم كما قال تعالى : {<span style="color:darkgreen;">فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ</span>} [ القصص : 50 ] .</span></h2>
<h2></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فالحاصل أن الذي يريد النجاة ويريد الصلاح في هذه الدنيا و في الآخرة عليه أن يتبع الحق الذي جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فيطيعه بما أمر ويجتنب ما نهى عنه وزجر و عليه ألّا يعبد الله – جل وعلا – إلا بما شرع كما قال تعالى : {<span style="color:darkgreen;">وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا</span> * <span style="color:darkgreen;">ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا</span>} [النساء : 69 ]</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> فلا تعبد الله إلا بما أمر و شرع ولا تقبل كلام أحد من الناس إلا بالدليل الصحيح الصريح و إن جاءك ناصح بدليل على خلاف ما تعمل به فخذ بالدليل واترك ما أنت عليه تفز ويوفقك الله إلى الخير ، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم تلى على عَدِيٍّ بن حاتمِ الطائي قولَه تعالى : { <span style="color:darkgreen;">اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ</span>} [التوبة :31] فقال له عَدِيٌّ : يا رسول الله لسنا نعبدهم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : { <span style="color:darkgreen;">أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه</span> ؟ } فقال عَدِيٌّ : بلى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : { <span style="color:darkgreen;">فتلك عبادتهم</span> } ! فصار فعلهم هذا – إذ قدموا قول أحبارهم ورهبانهم – على قول الله تعالى و أمر أنبيائه منافياً للإخلاص الواجب إفراده لله تعالى جل وعلا ومع ذلك تجد بعض الجهال اليوم من يرضى بأن يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويقدم رأي شيخه و إمامه على الكتاب و السنة مع أن الإمام الإمام الشافعي قد قال : ( <span style="color:darkred;">أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد</span> ) وهو القائل : ( <span style="color:darkred;">إذا عارض رأي سنة النبي صلى الله عليه وسلم فخذوا بها و اضربوا برأيي عرض الحائط</span> )<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فأين هؤلاء المتعصبة من هذه التقريرات العالية و الأحكام الغالية ؟ أما يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار يُسألون لماذا خالفتم الحق ؟ فبماذا سيجيبون ؟! أسيقولون اتبعنا أهلنا و جماعتنا و مشايخنا ؟<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">قال ابن عباس رضي الله عنه لما أجاب من سأله بما يوافق الحديث فعارضه السائل بقول أبي بكر وعمر قال لهم ( <span style="color:darkred;">يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر</span> ) وهما هما في العلم و المنزلة و الفضل ! فكيف بمن هم اليوم ممن يقدمون رأي من لا يعد في زمرة العلماء أو الفقهاء على قول الله تعالى و نبيه الكريم ؟<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فإذا قيل لهذا المتعصب بأنه لا يجوز الاستغاثة بغير الله و يحرم التوسل بغير الله وأن الله تعالى قد حرم دعاء غيره وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الحلف بغير الله وحرم الإحداث في دين الله جل وعلا وحرم التفرق و التحزب و التمزق أو بين له حرمة المعازف في الإسلام أو ضلال بعض الجماعات الفاسدة أو انحراف بعض شيوخ الضلالة ، فإنه لا يبالي بكل هذه الأحكام المبنية على الأدلة و البراهين الواضحة البهية فأصبح حاله كما قال تعالى : {<span style="color:darkgreen;">وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ</span>} [ البقرة :170] وكما قال تعالى : {<span style="color:darkgreen;">وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ</span>} [ المائدة :140]</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> فهؤلاء إذا جاءهم دعاة الإصلاح الذين يرشدون الناس إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم و أتباعه الكرام بماذا سيجابهونهم ؟! سيجابهونهم مثل الذين قالوا : { <span style="color:darkgreen;"> قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ </span>} [ الأعراف : 28 ]<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فأين هؤلاء المتعصبة من هذه الآيات العظيمة و هذه الأحاديث النبوية الكريمة التي تأمر باتباع الحق حتى لو كان مخالفاً للأعراف و التقاليد و أحكام المشايخ و الزعماء و الكبراء وكونوا كما قال علي رضي الله عنه ( <span style="color:darkred;">ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد</span> ) أما الجهلة متعصبة اليوم فإذا جاءهم الحق من عند غيرهم فإنهم لا يقبلون به ولا يرضون فيه بل لا ينقادون للحق تعصباً لما هم عليه و العياذ بالله ، بل لعلك إذا تليت عليه آية أو حديثاً يقرر خلاف مراده هو أو خلاف ما اعتاد عليه أو خلاف ما قاله له رئيسه أو شيخه أو استاذه فإنه لا يلتفت لهذه الآيات و الأحاديث ويتعصب لرأي من يتبعه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .<br />
</span></h2>
<h2>ولقد اشتد نكير الأنبياء &#8211; صلوات الله وسلامه عليهم &#8211; و أتباعهم من بعدهم على من خالف الحق لأجل الهوى أو المشتهى أو العادة ونحو ذلك ، وأغلظوا عليهم في التوبيخ و التحذير وأمثلة هذا يطول ذكرها مع ظهورها لمن طلبها .</h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> و القصد من هذا أن لا نقدم أحداً على نبينا صلى الله عليه وسلم فإذا جاء أحد بأمر ما ينسبه إلى الدين ! فلا نتعجل في تطبيقه و فعله ، بل نتريث حتى يأتينا بالدليل الصحيح الصريح عليه من القرآن الكريم أو من السنة الشريفة ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : { <span style="color:darkgreen;">تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك</span> } و قد قال أيضاً صلى الله عليه وسلم {<span style="color:darkgreen;"> من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد</span> }.</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فإي عبادة أمرنا أحد الناس بها أو حكم شرعي أو فعل ديني فلا نقبل به حتى نعرف إذا جاء الأمر به من الله أو من نبيه .</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;"> و إذا كنا نفعل فعلاً دينياً أو عبادة نظنها من الدين ثم جاءنا الناصح وبين لنا أنها ليست من الدين علينا أن نتركها و نقدم قول الله تعالى ونبيه على فعلنا و قولنا ، قال ابن تيمية ( <span style="color:darkred;">فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعاً لما جاء به الرسول ، ولا يتقدم بين يديه ، بل ينظر ما قال ، فيكون قوله تبعاً لقوله ، وعلمه تبعاً لأمره ، فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين ، فلهذا لم يكن فيهم من يعارض النصوص بمعقوله و لا يؤسس ديناً غير ما جاء به الرسول فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويتفكر وبه يستدل</span> )<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">و قال  ( <span style="color:darkred;">فمن بنى الكلام في العلم الأصول و الفروع على الكتاب و السنة و الآثار المأثورة عن السابقين فقد أصاب طريق النبوة</span>)<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">و قال بعض السلف : ( <span style="color:darkred;">علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة ، من لم يقرأ القرآن و يكتب الحديث لا يعتد به في علمنا</span> )</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فإن الواجب كمال التسليم للنبي صلى الله عليه وسلم و الانقياد لأمره و تلقي خبره بالقبول التصديق دون أن نعارضه بعقولنا و أهوائنا و أعرافنا وتقاليدنا ودون أن أن نشكك في كلام ربنا أو كلام نبينا لأجل أن نقدم عليه كلام سواهما فكل كلام يعارض كلام الله عز وجل وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه مهدور  مطروح .<br />
</span></h2>
<h2><span style="color:black;font-family:Arial;font-size:large;">فعليكم التثبت في دينكم لا تقبلوا به من كل أحد ولا تقبلوا فيه كل أحد و سيروا على طريقة الصحابة الكرام في اتباعهم أوامر النبي صلى الله عليه وسلم وتقديمها على آرائهم و ظنونهم كذلك كانوا فهكذا كونوا يوفقكم الله إلى طاعته ومرضاته .</span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/448/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/448/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/448/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/448/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/448/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/448/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/448/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/448/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/448/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/448/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/448/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/448/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/448/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/448/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=448&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/20/678/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>خشوع القلب</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/04/78/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/04/78/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jun 2011 07:58:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[العام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=443</guid>
		<description><![CDATA[- خشوع القلب - طرق تحصيله وعلامات حصوله إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . { يَا أَيُّهَا [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=443&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align:center;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;"><strong>- <span style="color:#8b0000;">خشوع القلب </span>-</p>
<p></strong></span></span><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;"><strong>طرق تحصيله وعلامات حصوله</strong></span></span></h1>
<h2></h2>
<h2><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;"><strong>إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .<br />
{ <span style="color:#006400;">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</span> } [ آل عمران :102]</strong><strong><br />
{ <span style="color:#006400;"> يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا </span>} [ النساء :1]<br />
{ <span style="color:#006400;">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا <span style="color:#000000;">(70)</span> يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</span> } [ الأحزاب ] ، أمابعد ..<br />
فإن أصدق الحديث كلام الله ، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ..</strong></p>
<p><strong>أيها الكرام : <span id="more-443"></span><br />
إن الله عز وجل خلقنا و أمرنا بعبادته و الإنابة إليه والافتقار إليه ، وجعل القلب هو أساس هذا العمل و مناط قبوله ، ولأجل ذلك قال نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم لما قال : { <span style="color:#006400;"><strong>رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ</strong></span> } [ القصص :24] ، وإنه تعالى قد وصف عبيده فقال : { <span style="color:#006400;"><strong>يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ</strong></span> } [ فاطر :15] ، فالفقر إلى الله من أخص خصائص العبودية ، بل هو حقيقة العبودية ولبُّها ، فهو يعني أن لا تكون لنفسك ، ولا يكون لها منك شيء ؛ بل تكون كلك لله ، دائم الافتقار إليه في كل حال ، فعلى العبد أن يُجرِّد قلبه من كل حظوظ الدنيا و أهوائها ، ويُقبل بكليته إلى ربه متذللاً بين يديه مستسلماً لأمره ونهيه ،معلقاً قلبه بمحبة ربه وطاعته <strong>{ <span style="color:#006400;">قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ</span> (161) <span style="color:#006400;">قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ </span>(162) <span style="color:#006400;"> لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ</span> (163) <span style="color:#006400;">قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ</span></strong> } [ الأنعام ]<br />
<strong>فلابد للعبد أن يشهد دائماً بفقره إلى الله ، وحاجته في أن يكون عابداً له ، وأن يطلب منه المعونة ، فلا حول ولاقوة إلاّ بالله ، ولا ملجأ من الله إلاّ إليه ، فإن</strong> <strong>العبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقاراً إليه وخضوعاً له ؛ كان أقرب إليه وأعزّ له، وأعظم لقدره، فأعظم الخلق أعظمهم عبودية لله .<br />
وقد وجه لمثل هذا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فقال : { </strong><span style="color:#006400;"><strong>أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل ، و أما السجود فاجتهدوا في الدعاء</strong></span><strong> } [ رواه مسلم ] ، و لأجل ذلك كان من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم في ركوعه { </strong><span style="color:#006400;"><strong>اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي ، وبصري ، ومخي ، وعظمي ، وعصبي</strong></span><strong> } [ رواه مسلم ] .</strong></strong></p>
<p><strong><strong>فسر حياة القلب هو في خشوعه إلى ربه الذي متى ما حصل خشع البدن كله ، لأن القلب ملك الجوارح و سيدها ،<span style="color:#0000ff;"> <span style="color:#8b0000;">وهذه المنزلة الجليلة من عبودية القلب مرتبة شمر لها المشمرون و سعا إليها الساعون</span></span></strong><strong><span style="color:#8b0000;"> يساعدك على نيلها أمران</span>:</strong></strong></p>
<p><strong><span style="color:#0000ff;"><strong>الأول :</strong></span><strong> أن تدرك عظمة هذا الخالق وجبروته ، فإن العبد كلما كان أعلم بربه وصفاته و أسمائه كان أعظم حباً له و أشد افتقاراً إليه ، كما قال ربنا : { </strong><span style="color:#006400;"><strong>إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ</strong></span> } [فاطر :28] فإن أصل خشوع القلب إنما هو من معرفة الله ، ومعرفة عظمته ، وجلاله وكماله ، فمن كان بالله أعرف فهو له أخشع ، وتحدث لك معرفة الله بالتأمل في كتابه المنظور وهو هذا الكون البديع الفسيح الذي خلقه الله على أحسن هيئة و أتقن نظام ، ومن خلال النظر في كتاب الله المسطور وهو القرآن الكريم الذي فيه وصف الله تبارك و تعالى و الدلالة عليه و الإشارة إلى عظمته و كماله ، فمن تدبر هذه الآيات البينات التي فيها ذكر ربنا وصفاته العلى ذاب قلبه خشوعاً لله وتعظيماً لمقامه وهيبة لسطوته وجبروته سبحانه وتعالى ، قال ربنا : { <span style="color:#006400;"><strong>وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ</strong></span> } [الزمر :67] و قال عن نفسه : { <strong><span style="color:#006400;">وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ</span> (59) <span style="color:#006400;">وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ</span> (60) <span style="color:#006400;">وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ</span></strong> } [ الأنعام ]</strong><br />
<strong>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { <strong><span style="color:#006400;">يطوي الله السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ؛ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرض بشماله ، ثم يقول : أنا الملك ؛ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟</span> </strong>} [ رواه مسلم ] </strong></p>
<p><strong>فمن شهد هذه النعوت و الأوصاف لرب الأرباب عظمت هيبته في قلبه و عز عليه مخالفة أمره و اشتد حبه إليه و الشوق إلى لقائه و الأنس و الفرح به و بطاعته و اتباع شريعته ، و السرور في تطبيق أمره و البعد عن نهيه ، و صار اللسان رطباً بذكره ، وفرَّ إليه و توكل عليه واستعان به وحده ، وافتقر و ذل وخضع وانكسر له ، فمن انكسر قلبه لربه استحيا منه وخجل من عصيانه ، واعترف بتقصيره وجنايته .</strong></p>
<p><strong><span style="color:#0000ff;"><strong>والأمر الثاني</strong> </span>الذي يعينك على تحصل خشوع القلب هو : إدراك ضعفك وعجزك { <strong><span style="color:#006400;">فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ</span> (5) <span style="color:#006400;">خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ</span> (6) <span style="color:#006400;">يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ</span> (7) <span style="color:#006400;">إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ</span> (8) <span style="color:#006400;"> يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ</span> (9) <span style="color:#006400;">فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ</span></strong> } [ الطارق ] فمن عرف قدر نفسه و أنه مهما بلغ في الجاه و السلطان و المال فهو عاجز ضعيف لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ، تصاغرت نفسه وذلَّت جوارحه و عظم افتقاره إلى مولاه و التجئ إليه و تضرع بين يديه . </strong><br />
<strong>فمن كملت عظمة الحق تعالى في قلبه ؛ عظمت عنده مخالفته ؛ لأن مخالفة العظيم ليست كمخالفة من هو دونه ، ومن عرف قدر نفسه وحقيقتها وفقرها إلى مولاها في كل لحظة ونَفَس وشدة حاجتها إليه ؛ عظمت عنده جناية مخالفة من يحتاجه في كل حين .</strong></p>
<p><strong>فتلمس قلبك يا عبد الله ، وتحسسه وانظر إن حقق الافتقار إلى مولاه ، و خشع له وذل إليه ، <span style="color:#8b0000;">فإن للافتقار إلى الله علامات نذكر بعضاً منها ليعرف كل واحد منا مكانه منها ومكانها منه :</span></strong></p>
<p><span style="color:#ff0000;"><strong>ـــ</strong></span><strong><strong> فمن هذه العلامات <span style="color:#0000ff;">خشية الله في السر و العلن</span></strong> ، كما قال تعالى : { <strong><span style="color:#006400;">إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ</span> (2) <span style="color:#006400;">الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ</span> (3)<span style="color:#006400;"> أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ</span> </strong>} [ الأنفال ] </strong>، <strong>فخشية الله في السر و العلن من أعظم آيات الافتقار إلى الله ، فمن أدرك عظمة ربه و جبروته ، وسلطانه الذي لا يقهر ، خاف منه حق الخوف ، ولهذا قال تعالى : { <strong><span style="color:#006400;">وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ</span> </strong>} [ الرحمن : 46] و قال : <strong>{<span style="color:#006400;"> وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى</span> (40) <span style="color:#006400;">فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى</span></strong>} [ النازعات ]<br />
فالذي يخاف ربه بالغيب صادق في تعظيم ربه ، فلم يترك ما يغضب الله إلا لأجل الله ، لا لأجل الناس و كلامهم ، بل تعظيماً لحق الله و إكباراً لعظيم جنابه ، فلم يتعلق قلبه إلا بربه ولم يلتفت إلى ما سواه ، لا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم { <strong><span style="color:#006400;">ل</span><span style="color:#006400;">أعلمن أقواما يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله هباء منثورا</span></strong>} فقال ثوبان : يا رسول الله ! صفهم لنا جلهم لنا ؛ أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : <strong>{ </strong><span style="color:#006400;"><strong>أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها</strong></span>} [ سلسلة الأحاديث الصحيحة ] و العياذ بالله .</strong></p>
<p><span style="color:#ff0000;"> ـــ</span> <strong><strong>و العلامة الثانية من علامات خشوع القلب إلى الله عز وجل هي في <span style="color:#0000ff;">تعظيم أمره ونهيه</span></strong> ، فمن العبودية التسليم و الانقياد محبة وتذللاً إلى الله ، فتعظيم أوامر الله ونواهيه من تعظيم الله جل وعلا كما قال تعالى : { <span style="color:#006400;"><strong>وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ</strong></span> } [ الحج :32] وكما قال : { <span style="color:#006400;"><strong>ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ</strong></span>} [ الحج : 30 ] فما انتشرت المعاصي بين أبناء المسلمين و كثرت الأهواء و المنكرات إلا بسبب ضعف الإيمان في قلوب الناس و التهاون في تعظيم أمر الله عز وجل .</strong><br />
<strong>فمن وقف عند حدود النصوص الشرعية ، والتزم صادقاً بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم و كفَّ مخلصاً عن نواهيه و زواجره فلقد صدق في خشوع قلبه ، فإن تعظيم الأمر والنهي ناشئ عن تعظيم الآمر و الناهي ، وعلامة تعظيم هذه الأوامر القيام بها كما أمر شارعها على أحسن هيئة و أكمل صورة والفرح بالقيام بها والتحسر على فواتها و فقدها ، و الخوف والوجل من الوقوع في نواهي الله عز وجل ومحرماته و الحزن عند الوقوع بها و المسارعة إلى التوبة منها و التخلص من آثارها فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ،</strong></p>
<p><span style="color:#ff0000;"> ـــ</span> <strong><strong>فهذه هي العلامة الثالثة من علامات خشوع القلب وهي <span style="color:#0000ff;">سرعة التوبة بعد المعصية</span></strong> ، فالتوبة هي الندم على ما بدر من معاصي ، و الإقلاع عنها في الحال ، و العزم على عدم العودة إليها في المستقبل ، كما قال تعالى : { <strong><span style="color:#006400;">وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ</span> (135) <span style="color:#006400;">أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ</span></strong> } [ آل عمران ] و عدم الاستهانة بالمعاصي تعينك على الإسراع بالتوبة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم { <span style="color:#006400;"><strong>إياكم ومحقَّرات الذنوب</strong></span> } [ سلسلة الأحاديث الصحيحة ]<br />
و قد قال أنس بن مالك رضي الله عنه : [ إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشَعر ، إنا كنا نعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبيقات ] ( رواه البخاري في صحيحه ) .<br />
وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه : [ إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، و إن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه ] ( رواه البخاري في صحيحه ) .<br />
فالتوبة فإذن من أعظم و أجلِّ صفات أهل الإيمان ، فمن كان قلبه حياً بالإيمان لم يسرف على نفسه في فعل المعاصي و الآثام بل يسرع في التوبة منها و يسرع في العودة إلى الله و الإنابة إليه .</p>
<p><span style="color:#ff0000;"> ـــ</span> </strong><strong>و <strong>رابع هذه العلامات هو <span style="color:#0000ff;">تسليم كامل الأمر لرب العالمين في غاية الذل والحب له</span></strong> ، فإن المؤمن يسلم نفسه لربه منكسراً بين يديه ، متذللاً لعظمته مقدماً لحب ربه على كل حب كما قال تعالى : { <strong><span style="color:#006400;">إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ</span> (51) <span style="color:#006400;">وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ</span></strong> } [ النور ] فمن كانت حاله هكذا كان وقافاً عند حدود الله مقبلاً على طاعته ملتزماً بأمره ونهيه ، فإن القلب كلما ازداد حباً لله وذلاً له ازدادت طاعته وعبوديته لرب العالمين ، كما قال تعالى : { <span style="color:#006400;"><strong>مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ</strong></span>} [الأحزاب : 36]</strong></p>
<p><span style="color:#ff0000;"> ـــ</span> <strong><strong>و العلامة الخامسة من علامات خشوع القلب و افتقاره إلى الله فهي <span style="color:#0000ff;">التعلق بالله تعالى</span></strong> ، فإن العبد إذا تعلق بربه صار مقيماً على طاعته لا تلهيه زخارف الدنيا كما قال تعالى : { <strong><span style="color:#006400;">فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ</span> (36) <span style="color:#006400;">رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ</span> (37) <span style="color:#006400;">لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ</span></strong> } [ النور ] فمن تعلق قلبه بربه وجد لذة في طاعته وامتثال أمره ، حتى تصير أوامر الله تعالى قرة العيون ، وسرور القلوب ، ونعيم الأرواح ، ولذات النفوس ، فتصير قرة عينه في الصلاة و الحج ، وفرح قلبه وسروره في الصيام و الذكر و التلاوة وراحة بدنه في الصدقة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الله بعد التعلم و التفقه في دينه ، فيا لله ما أحلاها من ملذات و ما أعظمها من درجات .</strong><br />
<strong>و يالله ما أعظم خسارة فوت ذلك بتعلقه بغير الله من هوى متبع أو دنيا زائلة أو ميت محتاج ، فابك على من يدعو غير الله و يستعين بغيره و يتوسل بسواه و يستغيث بمن هو دونه ! إن هؤلاء من أعظم الناس خذلاناً وخسارة ، و العياذ بالله .</strong></p>
<p><strong><span style="color:#ff0000;"> ـــ</span> والعلامة الأخيرة من علامات خشوع القلب و فقره إلى الله هي <span style="color:#0000ff;">مداومة ذكره و استغفاره</span> ، فقلب المؤمن عاكف على ذكر مولاه ، و الثناء عليه بأسمائه الحسنى و صفاته العلى ، دائم التوبة و الاستغفار ، يجد لذته و أنسه بتلاوة القرآن ، ويرى راحته وسكينته بمناجاة الرحمن ، كما قال تعالى : <strong>{ <span style="color:#006400;">الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ</span></strong> } [ الرعد :28]</strong><br />
<strong>فمداومة الذكر و الاستغفار علامة من علامات الافتقار إلى الله كما قال تعالى واصفاً المؤمنين بقوله : { <strong><span style="color:#006400;">الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ</span> (191) <span style="color:#006400;">رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ</span> (192) <span style="color:#006400;">رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ</span> (193) <span style="color:#006400;">رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ</span></strong> } [ آل عمران ] </strong><br />
<strong>وتأمل أدعية النبي صلى الله عليه وسلم ما أحسنها و ما أبلغها ، وهي كثيرة يصعب حصرها الآن ، فهو الذي قد قال : { <span style="color:#006400;"><strong>و الله إني لأستغفر الله و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة</strong></span> } [ رواه البخاري في صحيحه ] ، فإن حمد الله تعالى وشكره و الثناء عليه بما هو أهله مع الاعتراف بالذنب و العجز ؛ يعمّر القلب بالنور ، ويوجب له الطمأنينة و السعادة ، فإن في القلب حاجة لا يسدها إلا ذكر الله عز وجل .</strong><br />
<strong>فيا أيها الناس من حقق الفقر إلى الله وخشع قلبه إليه كان غنياً بلا مال ، عزيزاً بلا عشيرة ، مهاباً بلا سلطان ، و أما من لم يحقق ذلك فهو فقير مع كثرة ماله ، حقير مع كبر عشيرته ، ذليل مع عظم سلطانه وجاهه .</p>
<p>قال الإمام ابن القيم في مدراج السالكين : &#8221; في القلب شعث، لا يلمه إلا الإقبال على الله. وفيه وحشة، لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته.<br />
وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته ، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه ، وفيه نيران حسرات: لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه طلب شديد: لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبه ، وفيه فاقة: لا يسدها إلا محبته، والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له. ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه أبدا &#8220;</p>
<p></strong></span></span><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">{ <span style="color:#006400;">رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ</span> } [ الأعراف : 23]<br />
</span></p>
<p></span> <span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">ـــــــــــــــــــــــــــــــــ</span></p>
<p></span> <span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;"><span style="color:#696969;">أعدت هذه المادة أصلاً كخطبة جمعة وكثير مما فيها مقتبس من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية و تلميذه ابن القيم ثم آثرت نشرها بين يدي إخواني سائلاً المولى عز وجل الفائدة لهم و الأجر لي ولأجل ذلك ستجد بعض عباراتهم هنا ولا تجد عزواً لها فاعرف هذا ، و الله الموفق إلى كل خير </span></span></span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/443/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/443/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/443/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/443/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/443/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/443/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/443/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/443/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/443/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/443/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/443/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/443/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/443/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/443/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=443&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/04/78/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>مراقبة الله</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/01/45-5/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/01/45-5/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2011 09:30:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[العام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=434</guid>
		<description><![CDATA[[ مراقبة الله ] خطبة جمعة محمد جميل حمامي مسجد السنة &#160; إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=434&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h2 align="center"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:large;"><span style="color:black;">[ <span style="color:darkred;">مراقبة الله</span> ]</span></span></span><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;"><br />
</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">خطبة جمعة</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">محمد جميل حمامي</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">مسجد السنة </span></span></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<h2 align="right"></h2>
<h2 align="right"></h2>
<h2 align="right"></h2>
<h2 align="right"></h2>
<h2 align="right"></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .<br />
{ <span style="color:darkgreen;">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ</span> }<br />
</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">{ <span style="color:darkgreen;">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا</span> }<br />
{ <span style="color:darkgreen;">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا</span> * <span style="color:darkgreen;">يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا</span> } .<br />
أمابعد .. فإن أصدق الحديث كلام الله ، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار<br />
<span id="more-434"></span><br />
</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">قال تعالى : { <span style="color:darkgreen;">واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه</span> }<br />
فلا تظنن أيها العبد أنك تخفي على ربك شيئاً ، أو أنك إن أسررت ما في قلبك عن الناس قد نجوت ؛ لا والله القائل : {<span style="color:darkgreen;"> يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور</span> } .<br />
فيا أيها العبد إذا ما عرفت أن الله جل وعلا مستوٌ على عرشه فوق كل خلقه بصيرٌ سميعٌ يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون علم أزلي كامل فالله يطلع عليك ينظر إليك يعلم ظاهرك و باطنك في خلوتك وعلانيتك { <span style="color:darkgreen;">وكان الله على كل شيء رقيبا</span> } إذا ما عرفت هذا خشع قلبك ورق طبعك وارتعدت فرائصك من مخالفة أمره وإتيان نهيه .<br />
فإن كنت كذلك ماذا لك ؟ وماذا عليك ؟ اسمع كلام ربك : { <span style="color:darkgreen;">إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرةٌ وأجرٌ كبير</span> } فاتق الله حيثما كنت وكيفما كنت .</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فإن لم تفعل كيف يكون حالك في يوم تشخص فيه الأبصار ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {<span style="color:darkgreen;"> لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ؛ فيجعلها الله هباءً منثورا ، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها</span> }</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فيا أيها السائر إلى الآخرة أوشكت على الوصول لابد لك إذن أن تعرف أن الله يراقبك في خلوتك وفي كل زمان ومكان فاحرص أن لا يطلع عليك ربك المنعم المتفضل وأنت عاص له فيغضب الجبار ؛ وهل تقوى على غضبه ومقته ؟</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">انظر إلى نبيك الرحمة الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان إذا قام إلى الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل يقول : { <span style="color:darkgreen;">إني أرى ما لا ترون أطّت السماء وحُق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملَكَ واضع جبهته ساجداً لله تعالى ، و الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفُرُش ولخرجتم إلى الصُعدات تجأرون إلى الله تعالى</span> }</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">وأنظر إلى نبي الله يوسف شاب أعزب غريب جميل تراوده حسناء بعد أن هيأت له الأسباب ، فعف لله ولم يطعها وقدم حق الله على كل شيء فهو يعلم أنه لئن خفي عن أعين الناس فالله مطلع عليه فقال : { <span style="color:darkgreen;">رب السجن أجب إليّ مما يدعونني إليه</span> } فماذا كان له ؟ { <span style="color:darkgreen;">كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين</span> }</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">آما آن لك أيها الذاهب إلى قبر موحش مظلم أن تخلص في المسير لتنجو في المصير ؟</p>
<p></span></span></span></h2>
<div align="center"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل عليّ رقيب</span></span></span></div>
<div align="center"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أنَّ ما تخفي عليه يغيب</span></span></span></div>
<div align="center"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">لهونا عن الأعمال حتى تتابعت ذنوب على آثارهن ذنوب</span></span></span></div>
<div align="center"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فيا ليت أن اللهَ يغفر ما مضى ويأذَنُ في توباتنا فنتوب</p>
<p></span></span></span></div>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">حتى الملائكة المخلوقة من النور لا تعصي ربها { <span style="color:darkgreen;">يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون</span> } ، {<span style="color:darkgreen;"> أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ</span> }</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فمراقبة الله جل وعز تجلب العمل لمرضاته و الأُنس به سبحانه ، فإنك إذا حققت هذا الأصل في قلبك حتى رسخ فيه واستقر به سمت همتُك إلى طاعة الله وفرت إليه وأقبلت عليه بالطاعات و العبادات و التذلل إليه و الإنكسار بين يديه فهذا جبريل عليه السلام يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : { <span style="color:darkgreen;">أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك</span> } ، فإذا ما بغلت هذه الرتبة العليا اتقيت الله في كل صغيرة وكبيرة لأنك عرفت أن الله معك حيثما كنت بعلمه وسمعه وبصره وأنه لا تخفى عليه خافية ، فإذا ما كنت كذلك أيها العبد الضعيف شرح الله صدرك بالإيمان و أعمره بالطمأنينة و الأمان وألبسك لباس السعادة و السرور وأبعد عنك الهم و الشرور فإن لم تتحصل على ذلك فاتهم قلبك وراجع إيمانك وانظر ماذا اكتسبت من معاصي وآثام . </span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فحاسب نفسك الآن قبل أن تقبل على الحساب وعاتب نفسك الآن قبل أن لا ينفع نصح أو عتاب كما قال ربنا { <span style="color:darkgreen;">يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية</span> }</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">قال ابن عباس : [ إنكم في ممر الليل و النهار في آجال منقوصة ، و أعمال محفوظة و الموت يأتي بغتة ، من زرع خيراً يوشك أن يَحصُدَ رغبة ، ومن زرع شراً يوشك أن يَحصُدَ ندامة ، ولكل زارع مثل ما زرع ]</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فينبغي عليك أيها الطالب خيراً أن تراقب الله في كل أعمالك في قلبك وجوارحك كما قال أحد السلف : [ إنما هي أربعة : عيناك ولسانك وهواك وقلبك : فانظر عينيك لا تنظر بهما إلى ما لا يحل لك ، و أنظر لسانك لا تقل به شيئاً يعلم الله خلافه من قلبك ، وانظر إلى قلبك لا يكن فيه غل ولا دغل على أحد من المسلمين ، وانظر هواك لا تهوى شيئا ، فما لم تكن فيك هذه الأربع الخصال فالرّماد على رأسك ]</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فتحاسب نفسك وتتق الله في سرك وعلانيتك فتخلص قلبك وتوحد الله جل وعلا ولا تشرك معه شيئاً لا في خوف ولا دعاء ولا حب ولا توكل وتعبده مخلصاً له كما طلب و أمر </span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">و تنظر في معاشك ودنياك هل أصبت فيها حراماً أو أنك لا تطلب إلا الحلال فتحرص على أن لا يكون طعامك و طعام عيالك أن لا يكون إلا مما أحله الله لك لأنك تعرف أنك مسؤول عن ذلك كله . </span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">و تراقب نفسك في معاملاتك للناس فلا تغش ولا تظلم ولا تسرق شيئاً ولو كان عود سواك لأن علمت أن الله مطلع عليك ناظر إليك . </span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فأنت تعرف أن الله هو الرقيب العليم السميع البصير فإياك أن تكون ممن قال الله فيهم { <span style="color:darkgreen;">يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله وهو معهم</span> } قال ربنا { <span style="color:darkgreen;">وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ</span> } </span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="center"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">- <span style="color:darkred;">الخطبة الثانية</span> -</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">الحمد لله المنفرد بكل كمال الموصوف بأتم صفات العظمة والجلال ، المنفرد باستحقاق العبادة و الدعاء و الإنابة ، ثم الصلاة و السلام على النبي المتبع و آله وصحبه مجاهدي المحدثات و البدع ، أما بعد ..</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">كان حديثنا فيما مضى عن ضرورة مراقبة الله تعالى في حياة العبد لاستقامتها وصلاحها ، ولسائل أن يسأل – بعد ذلك – ما الذي يعينني على بلوغ هذه المنزلة و تحقيق هذه المرتبة من مراقبة الله تعالى ؟</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فاعرف أيها الطالب للنجاة أن<span style="color:blue;"> أول ما يعينك على ذلك أن تعرف ربك</span> فإنك كلما ازددت به علماً ازددت له حباً ، و هذا إنما يتحصل لك بطلب العلم للوقوف على صفات الله تعالى ومعرفتها كما قال ربنا جل وعلا { <span style="color:darkgreen;">إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء</span> } فإذا عرفت أن الله { عِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } رقت نفسك إلى خالقها واستحيت منه .</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">والأمر الثاني الذي يعينك على هذا أن <span style="color:blue;">تستشعر نعمة الله عليك</span> فهو { <span style="color:darkgreen;">اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ</span> }</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">فالله أوجدك من العدم و خلق الخلق بعد أن لم يكن شيئاً وتفضل عليك بكل هذه الفضائل و أنعم عليك بكل هذه النعم وإنه لمن سوء الأدب – وأي سوء – أن لا تقوم بشكر من أنعم لك والثناء عليه و عد محامده والقيام بحقه و واجبه عليك .</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">و الشيء الثالث الذي يعينك على هذا <span style="color:blue;">بالتأسي بنبيك الكريم</span> كما قال تعالى : { <span style="color:darkgreen;">لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا</span> } فتتبع سنته وتسلك سبيله فكل الطرق إلى الجنة موصدة ! إلا طريق النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">و الأمر الرابع الذي يعينك لذلك <span style="color:blue;">الرغبة في الجنة</span> وما فيها من نعيم مقيم ورخاء وسرور ، و <span style="color:blue;">الرهبة من نار</span> الجحيم وما فيها من عقاب و شرور .</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">ولا تيأس إيها العبد ولا تقنط فالله رحمن رحيم يغفر الذنب ويقبل التوبة ويحسن إلى عباده كما قال عن نفسه : { <span style="color:darkgreen;">إن رحمتي سبقت غضبي</span> } وكما قال : { <span style="color:darkgreen;">يابن آدم إنك مادعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي . يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك . يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة</span> } فكن مع { <span style="color:darkgreen;">الَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * اُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ</span> }</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">ولا تدع للشيطان إليك سبيلاً بأن يقنطك من الله ويجعلك تيأس من رحمته ورضاه .</span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">قال فضيل بن عياض لرجل : كم أتت عليك ؟ قال : ستون سنة .قال : فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك . توشك أن تبلغ .فقال الرجل : يا أبا علي إنا لله وإن إليه راجعون .قال له الفضيل : تعلم ما تقول ؟ قال الرجل : قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون .قال الفضيل : تعلم ما تفسيره ؟ قال الرجل : فسِّره لنا يا أبا علي .<br />
قال : قولك إنا لله تقول أنا لله عبد وأنا إلى الله راجع . فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع ، فليعلم بأنه موقوف ، ومن علم بأنه موقوف فليعلم بأنه مسئول ، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جواباً .<br />
فقال الرجل : فما الحيلة ؟ قال يسيره .قال : ما هي ؟ قال تُحسِن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي . فإنك إن أسأت فيما بقي أُخِذتَ بما مضى وما بقي .</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">{ <span style="color:darkgreen;">رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ</span> }<br />
{ <span style="color:darkgreen;">رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ</span> * <span style="color:darkgreen;">رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ</span> * <span style="color:darkgreen;">رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ</span> * <span style="color:darkgreen;">رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ</span> }<br />
{ <span style="color:darkgreen;">رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ</span> }</p>
<p></span></span></span></h2>
<h2 align="right"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:black;">وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .</span></span></span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/434/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/434/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/434/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/434/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/434/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/434/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/434/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/434/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/434/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/434/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/434/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/434/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/434/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/434/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=434&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/06/01/45-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>إذن الإمام في الجهاد</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/05/28/778/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/05/28/778/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 28 May 2011 06:40:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[الفقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=425</guid>
		<description><![CDATA[- عن اشتراط إذن ولي الأمر في الجهاد – الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله .. فلقد ذهب جمهور الفقهاء الحنفية و المالكية و هو المعتمد عند الحنابلة و هو مذهب أهل الحديث إلى أنه يحرم الجهاد بدون إذن الإمام . وذهب الشافعية إلى كراهيته فقط . و قالت الظاهرية بجواز الجهاد [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=425&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;"><span style="color:#ff0000;">-</span> <span style="color:#000080;">عن اشتراط إذن ولي الأمر في الجهاد</span> <span style="color:#ff0000;">– </span></span></span></span></div>
<p><span style="color:#000000;"><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ..</span></span></span></p>
<p><span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">فلقد ذهب جمهور الفقهاء الحنفية و المالكية و هو المعتمد عند الحنابلة و هو مذهب أهل الحديث إلى أنه يحرم الجهاد بدون إذن الإمام . وذهب الشافعية إلى كراهيته فقط .</span></span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">و قالت الظاهرية بجواز الجهاد بدون إذن الإمام ..</span></span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">و <span style="color:#ff0000;">القول الأول هو أولى الأقوال بالصواب ، و من أدلة ذلك</span> : </span></span></span><span style="color:#000000;"><span id="more-425"></span></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">أولاً : قوله سبحانه وتعالى : { <span style="color:#000080;">وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر مِنهم لعلمه الذين يستنبطونه مِنهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته لاتبعتمُ الشيطانَ إلا قليلاً </span>} [النساء 83] فالمسائل العظيمة التي تحل بالأمة – ومنها الجهاد – يكون القول الفصل فيها لأولي الأمر ، ليس لكل أحد أو أي أحد . </span></span></span></li>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">ثانياً : قول الله تعالى : { <span style="color:#000080;">يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض</span> } [ التوبة 38] ، فالإمام هو الذي يأمر بالجهاد و هو الذي ينادي إليه بالنفير و المسلمون هم المُستَنفرون المخاطبون بإذن الإمام و قوله .</span></span></span></li>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">ثالثاً : قول النبي صلى الله عليه وسلم { <span style="color:#000080;">الإمام جُنَّة ، يُقاتَل من ورائه</span> } [ رواه البخاري ] فهذا نص في المسألة ، وهو بين ظاهر .</span></span></span></li>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">رابعاً : قول النبي صلى الله عليه وسلم { <span style="color:#000080;">إذا استُنفِرتم فانفروا</span> } [ رواه الشيخان ] فالقيام بالجهاد يكون بعد الاستنفار وهذا يصدر من ولي الأمر ، قال النووي : ( معناه: إذا دعاكم السلطان إلى غزوٍ فاذهبوا ) [ شرح النووي على صحيح مسلم 9/12 ] . </span></span></span></li>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">خامساً : هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه فلا يعرف أنه جاهد أحد من أصحابه ممن كانوا تحت إمرته بدون إذنه و علمه ولأجل ذلك جاء الخطاب الرباني في التحريض على الجهاد للنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو ولي الأمر في ذلك الحين فقال تعالى : { <span style="color:#000080;">يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال</span> } [ الأنفال :65 ] ، ومثال ذلك :</span></span></span><span style="color:#000000;"><span style="color:#000000;"><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">- قوله تعالى : { <span style="color:#000080;">عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين </span>} [ التوبة : 43]</span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">- و قوله تعالى : { <span style="color:#000080;">فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم فاستئذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً</span> } [ التوبة : 83 ] فأمر الجهاد كان منوطاً بإذن النبي صلى الله عليه وسلم .</span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">- و قوله تعالى : { <span style="color:#000080;">إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله و رسوله و إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه</span> } [ النور : 62 ] ” و الأمر الجامع هو الذي يجمع له كالجهاد في سبيل الله ”</span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">- وهذا هو هدي الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يستأذنون إمامهم – وهو النبي صلى الله عليه وسلم – في الخروج للجهاد ، فهذه عائشة تقول استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فقال : { <span style="color:#000080;">جهادكن الحج</span> } [ رواه البخاري ] ، و هذا ابن عمر رضي الله عنه يقول عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن أربع عشر فلم يجزني [ رواه البخاري ] </span></span></span></span>&nbsp;</li>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">سادساً : قول النبي صلى الله عليه وسلم : { <span style="color:navy;">الغزو غزوان : فأما من ابتغى وجه الله و أطاع الإمام و أنفق الكريمة و اجتنب الفساد ؛ فإن نومه وتنبهه أجر كله ، وأما من غزا فخراً ورياءً وسمعة وعصى الإمام و أفسد في الأرض ؛ فإنه لا يرجع بكفاف</span> } [ السلسلة الصحيحة (1990) .</span></span></span><span style="color:#000000;"><span style="color:#000000;"><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">و وجه الدلالة أنه اشترط طاعة الإمام في الجهاد و حرم معصيته .</span></span></span></span>&nbsp;</li>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">سابعاً : ومن ناحية النظر فأنه لابد من إذن الإمام و أمره لترتيب أمور الجهاد و تحديد العدو و وقت الجهاد ، فلا بد من وجود الإمام لتنظيم أمور الجهاد ، فلا يكون فوضوياً لا يثمر و لا يأتي بالمراد ، وهذا هو مقتضى العلم و العقل و الحكمة . </span></span></span></li>
<li><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#000000;">ثامناً: وفي القياس فإن كان إذن الوالدين مطلوباً في الجهاد فإن إذن ولي الأمر أولى و أحرى .</span></span></span></li>
</ul>
<p><span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;"><span style="color:#ff0000;">ومن كلام العلماء في هذا الأمر : </span></span></span></span></p>
<p><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">أولاً : قال الحسن البصري : [ <span style="color:#8b0000;">أربع من أمر الإسلام إلى السلطان : الحكم و الفيء و الجهاد و الجمعة</span> ] ( مسائل الإمام أحمد رواية حرب الكرماني 392 ] </span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">ثانياً : جاء في كتاب [ الإنجاد في أبواب الجهاد ] لابن المناصف القرطبي [1/133] </span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">[ الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام ومياسرة الرفقاء و ما جاء في آداب الحرب و الأمر بالدعوة قبل القتال .. </span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">( فعدد الشرط الأول من شروط صحة الجهاد وهو النية ثم قال عن الشرط الثاني من شروط صحته : ) </span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">فصل : <span style="color:#8b0000;">في طاعة الإمام و الغزو مع كل أمير براً أو فاجراً</span> ] ثم ذكر أدلته بنحو ما ذكر أعلاه .</span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">ثالثاً : قال أبو البركات عبد السلام ابن تيمية : [ <span style="color:#8b0000;">لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام ، إلا أن يفاجئهم عدو يخشى علبُه بالإذن فيسقط <span style="color:#000000;">] </span></span>( المحرر 2:341]</span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">رابعاً : قال ابن تيمية : [ <span style="color:#8b0000;">ويرون</span> - يعني أهل السنة - <span style="color:#8b0000;">إقامة الحج و الجهاد و الجمع مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً</span> ] [ مجموع الفتاوى 3/15] و حكى مثل قول ابن تيمية الإمام الطحاوي وابن المديني و أبو زرعة وأبو حاتم الرازيين و الإمام أحمد بن حنبل وغيرهم كثير لا يحصون . </span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">وقال أيضاً : [ <span style="color:#8b0000;">الجهاد لا يقوم به إلا ولاة الأمور</span> ] [ منهاج السنة 6:11 ]</span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">خامساً : قال القرطبي : [ <span style="color:#8b0000;">لا تخرج السرايا إلا بإذن الإمام ليكون متجسساً لهم عضداً من ورائهم وربما احتاجوا إلى درئه</span> ] ( الجامع لأحكام القرآن 5/177)</span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">سادساً : قال ابن قدامة : [<span style="color:#8b0000;"> أمر الجهاد موكول للإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك</span> ] ( المغني 16:13 )</span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">وقال أيضاً :</span></span><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;"> [ <span style="color:#8b0000;">لا يخرجون إلا بإذن الأمير؛ لأن أمر الحرب موكول إليه، وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم، ومكامن العدو وكيدهم، فينبغي أن يرجع إلى رأيه، لأنه أحوط للمسلمين؛ إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم، فلا يجب استئذانه، لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليه</span> ] ( المغني 9/213)</span></span></span></p>
<p><span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">سابعاً : قال البهوتي : [ <span style="color:#8b0000;">لا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير ؛ لأنه أعرف بالحرب و أمره موكول إليه</span> ] ( كشف القناع 3:72)</span></span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">ثامناً : </span></span><span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">قال التَّهانَويّ الحنفي في إعلاء السنن [ 12 / 4 - 5 ] : </span></span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">[ </span></span></span><span style="color:#000000;"><span style="color:#8b0000;"><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">اشتراط الإمام للجهاد و الأمر بالعزلة إذا لم يكن للمسلمين إمام :</span></span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;"><span style="color:#000000;">...</span> وفي الحديث دلالة على اشتراط الأمير للجهاد و أنه لا يصح بدونه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الجهاد واجب عليكم مع كل أمير إلخ )<span style="color:#000000;"> *</span> . </span></span></span><span style="color:#000000;"><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">فإذا لم يكن للمسلمين إمام فلا جهاد ، نعم يجب على المسلمين أن يلتمسوا لهم أميراً .</span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">ويدل على أن الجهاد لا يصح إلا بأمير ما رواه البخاري عن حذيفة في حديث طويل ( قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : ( نعم ! دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ) قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : ( تلزم جماعة المسلمين و إمامهم ! ) قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك ) <span style="color:#000000;">...</span> فتلخص منه أن المسلم إذا كان في جماعة ليس لهم إمام و أمير فهو مأمور بالاعتزال و اللزوم بخاصة نفسه ، وليس بمأمور بالجهاد و ما يشبهه من الأمور مما لا يتم بدون الجماعة فافهم <span style="color:#000000;">] ا.هـ</span></span></span></span></span></p>
<p><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">تاسعاً : </span></span><span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">أرسل المشايخ عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وحسن بن حسين، وسعد بن حمد بن عتيق، ومحمد بن عبد اللطيف، إلى جناب عالي الجناب، الإمام المفخم، والرئيس المكرم. عبد العزيز بن الإمام عبد الرحمن آل فيصل رسالة جاء فيها : </span></span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">[</span></span></span><span style="color:#000000;"><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#8b0000;"> ورأينا أمرا يوجب الخلل على أهل الإسلام، ودخول التفرق في دولتهم، وهو الاستبداد من دون إمامهم، بزعمهم أنه بنية الجهاد، ولم يعلموا أن حقيقة الجهاد ومصالحة العدو، وبذل الذمة للعامة، وإقامة الحدود، أنها مختصة بالإمام، ومتعلقة به، ولا لأحد من الرعية دخل في ذلك إلا بولايته ؛ وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الجهاد، فأخبر بشروطه بقوله صلى الله عليه وسلم: " من أنفق الكريمة، وأطاع الإمام، وياسر الشريك، فهو المجاهد في سبيل الله ". </span></span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">والذي يعقد له راية، ويمضي في أمر من دون إذن الإمام ونيابته، فلا هو من أهل الجهاد في سبيل الله</span> ] الدرر السنية (9/95)</span></span></span></p>
<p><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">عاشراً : <span style="color:#000000;">قالت اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية عن الجهاد : ( <span style="color:#8b0000;">بدؤه و الدخول فيه من شأن ولي أمر المسلمين</span> ) فتاوى اللجنة الدائمة (12/12) .</span></span></span></p>
<p><span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">حادي عشر : قال ابن عثيمين : [ <span style="color:#8b0000;">لا يجوز غزو الجيش إلا بإذن الإمام مهما كان الأمر ، لأن المخاطب بالغزو و الجهاد هم ولاة الأمر وليس أفراد الناس</span> ... <span style="color:#8b0000;">فالغزو بلا إذنه افتيات وتعد على حدوده ، ولأنه لو جاز للناس أن تغزو بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى كل من شاء ركب فرسه وغزا ؛ ولأنه لو مكن الناس من ذلك لحصلت مفاسد عظيمة</span> ] ( الشرح الممتع 8:25)</span></span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">ثاني عشر : قال الفوزان : [ <span style="color:#8b0000;">الذي يأمر بالقتال وينظم القتال إمام المسلمين ، من صلاحيات الإمام إقامة الجهاد و تنظيم الجيوش وتنظيم السرايا يقودها بنفسه أو يؤمر عليها من يقودها فالجهاد من صلاحيات الإمام ولا يجوز للمسلمين أن يقاتلوا بدون إذن الإمام</span> ] ( الجهاد وضوابطة 32) </span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">وهذا كله في جهاد الطلب ؛ أما جهاد الدفع فلا يشترط له هذا الشرط كما لا يخفى . </span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">ومما يجدر ذكره أنه لا يشترط في هذا الإمام أن يكون عدلاً بل لو كان فاسقاً يتحقق به هذا الشرط وعلى هذا أهل السنة وحكايتهم فيه مشهورة معروفة وأدلتهم بحمد الله ظاهرة غير مغمورة .</span></span></p>
<p><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">وإن للمخالف ما يتعلق به لا تقابل – قوة ودلالة – ما ذكرناه لك من أدلة ولعل أبرز ما يستدلون به قصة أبي بصير ، أنه كان يقاتل الكفار هو وجماعته لما هربوا من مشركي قريش بعد صلح الحديبية ، و الجواب عن استدلالهم كما قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : [ أبو بصير رضي الله عنه ليس في قبضة الإمام ولا تحت إمرته ، بل هو في قبضة الكفار وفي ولايتهم ، فهو يريد أن يتخلص من قبضتهم و ولايتهم ، فليس هو تحت ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الرسول سلّمه لهم بموجد العهد و الصلح الذي جرى بينه وبين الكفار ، فليس هو في بلاد المسلمين ولا تحت قبضة ولي الأمر ] ( الجهاد أنواعه و أحكامه 94)</span></span></p>
<p><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">فهذا هو الحق و الصواب في هذه المسألة ، و الله الموفق لا رب سواه .. </span></span></p>
<p><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">* : </span></span><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود [2533 ] و عزا إلى : [ ضعيف الجامع الصغير (2673) ، المشكاة (1125) ] و انظر إرواء الغليل برقم (527) و ضعيف أبي داود الأمر برقم [94] و [43]</span></span></span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">للتوسع :</span></span></span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="font-family:arial;"><span style="font-size:medium;">- الإنجاد في أبواب الجهاد ، لابن المناصف القرطبي المالكي .</span></span></span><br />
<span style="color:#000000;"><span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;">- الجهاد في الإسلام ، للشيخ عبد السلام السحيمي . </span></span></span><br />
<span style="font-size:medium;"><span style="font-family:arial;"><span style="color:#000000;">- الجهاد أنواعه و أحكامه ، للشيخ حمد العثمان .</span></span></span></p>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/425/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/425/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/425/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/425/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/425/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/425/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/425/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/425/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/425/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/425/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/425/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/425/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/425/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/425/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=425&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/05/28/778/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
		<item>
		<title>تثبيت العرش</title>
		<link>http://hmmami.wordpress.com/2011/05/15/885/</link>
		<comments>http://hmmami.wordpress.com/2011/05/15/885/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 May 2011 05:58:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد جميل حمامي</dc:creator>
				<category><![CDATA[المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://hmmami.wordpress.com/?p=420</guid>
		<description><![CDATA[تثبيت العرش قبل التكميل و النقش محمد جميل حمامي إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد [...]<img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=420&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align:center;"></h1>
<h1 style="text-align:center;"><span style="color:#000080;">تثبيت العرش قبل التكميل و النقش</span></h1>
<h2><span style="color:#000000;">محمد جميل حمامي</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد .. </span><br />
<span style="color:#000000;"> فقصة هذه الكلمات أن مجلساً ضمني وبعض الشباب للنقاش في مسائل كانت عالقة عنده ، فبعد أن جلست إليه و سمعت منه كلامه و إشكاله اقترحت عليه أن أقوم بإعداد مادة تكون أصلاً ننطلق منه في حواراتنا القادمة لتضح الأصول ويتحرر الخلاف لنثبت العرش قبل التكميل و النقش ،لأنني أردت أن تكون هنالك أرضية للحوار و النقاش التالي ، ننطلق منها و نرجع إليها ؛ فوافق ، وقمت بإعداد هذه المادة التي تراها فعليها كان الحوار و النقاش وهي دائرة في مسائل :</span><br />
<span style="color:#ff0000;">الأولى :</span> <span style="color:#000000;">من هم أهل السنة ؟</span><br />
<span style="color:#ff0000;">الثانية :</span> <span style="color:#000000;">كيف يخرج المسلم عن مسمى أهل السنة ؟ وفيها تطرق للفرق بين خطأ العالم السني و غيره .</span><br />
<span style="color:#ff0000;">الثالثه :</span> <span style="color:#000000;">أن جرح أهل البدع داخل في جرح الرواة ونقلة الحديث .</span><br />
<span style="color:#ff0000;">الرابعة :</span> <span style="color:#000000;">في قبول خبر الثقة .</span><br />
<span style="color:#ff0000;">الخامسة :</span><span style="color:#000000;"> في جرح الأقران .</span><br />
<span style="color:#ff0000;">السادسة :</span> <span style="color:#000000;">الموقف الصحيح من أهل البدع .</span><span id="more-420"></span><br />
<span style="color:#000000;">فأعددت هذه المادة ، وقد تعمدت أن أقصر الاستشهاد بكلام الأقدمين و أن لا أذكر كلاماً لعالم معاصر حتى لا يكون ذريعة في رد الحق و رفضه – مع العلم أن العلماء المعاصرين بارك الله فيهم هم السبب بيننا وبين الأقدمين ، ولاشك أن كثيراً من هذه النقول هنا إنما هي مستفادة من إحالاتهم و اقتباساتهم – ، فقرأت عليه المادة تامة في المجلس الثاني ، ولكن في المجلس الثالث كانت الأمور قد تغيرت – وللأسف – ورفض الشاب تتمة الحوار ، وأصر على ما هو عليه ، ومن الله الهدى و التوفيق .</span><br />
<span style="color:#000000;"> وساورتني نفسي بأن أضع المادة للإخوة الأحبة هنا مع علمي باطلاعهم على هذه المسائل بالتفصيل و معرفتهم فيها ولكني قلت هي مساهمة مني و مشاركة ، فهاهي تفضلوها بارك الله فيكم .</span></h2>
<h1 style="text-align:center;"><span style="color:#800000;">أولاً : من هم أهل السنة ؟</span></h1>
<h2><span style="color:#000000;">&#8221; هم من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه اعتقاداً وقولاً ، وسموا بذلك لتمسكهم بالسنة ولاجتماعهم عليها &#8221; ذكر شيء من الأدلة على هذا الأمر : </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال تعالى : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ } [ البقرة : 137] </span><br />
<span style="color:#000000;"> و قال : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [ النساء :155]</span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال جل وعلا : {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [التوبة : 100] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ و إياكم ومحدثات الأمور }[حديث صحيح رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة و الإمام أحمد وغيرهم انظر إرواء الغليل برقم (2455)] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الناس خير : { أنا ، و الذين معي ثم الذين على الأثر ، ثم الذين على الأثر } ثم كأنه رفض من بقي . [ رواه الإمام أحمد وهو حسن انظر السلسلة الصحيحة تحت رقم 1839] . </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتن و وقوعها ، فسئل عن الخروج منها فقال : { ترجعون إلى أمركم الأول } [ رواه الطبراني وهو صحيح انظر السلسلة الصحيحة برقم 3165 ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> و معلوم توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اتباع الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ووصفه إياها { بالجماعة } [ الصحيحة 1492] وبأنها على ما كان عليه و أصحابه [ الصحيحة 203]</span></h2>
<h2><span style="color:#800000;">ذكر حروف من أقوال العلماء في هذا الأمر :</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;">قال الحافظ ابن رجب : ( السنة: هي الطريقة المسلوكة، فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة، ولهذا كان السلف قديما لا يطلقون اسم السنة إلا على ما يشمل ذلك كله، وروي معنى ذلك عن الحسن والأوزاعي والفضيل بن عياض ) [ جامع العلوم و الحكم : (2/120) ]</span><br />
<span style="color:#000000;"> قال الأصبهاني : ( قولهم فلان على السنة ومن أهل السنة أي هو موافق للتنزيل والأثر في الفعل و القول ، لأن السنة لا تكون مع مخالفة الله ومخالفة رسوله ) [ الحجة في بيان المحجة (2/384) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال البربهاري : ( لا يحل لرجل مسلم أن يقول فلان صاحب سنة حتى يعلم أنه اجتمعت فيه خصال السنة ، ولا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها ) [ شرح السنة (128) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال ابن بطة : ( ونحن الآن ذاكرون شرح السنة ووصفها ، وما هي في نفسها ، وما الذي إذا تمسك به العبد و دان الله به سمي بها واستحق الدخول في جملة أهلها ، و ما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة من عَيَّنَّاه وذكرناه وحَذَّرَنَا منه من أهل البدع و الزيغ مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا ) [ الشرح و الإبانة صفحة (42) ] .</span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h1 style="text-align:center;"><span style="color:#800000;">ثانياً : ما الذي يخرج المرء عن اسمهم ؟</span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color:#000000;">قال الشاطبي : (هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية، لأن الكليات تقتضي عددا من الجزئيات غير قليل، وشاذها في الغالب أن لا يختص بمحل دون محل ولا بباب دون باب. &#8230; ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضا ) [ الاعتصام (712) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> و تأمل كلامي الشاطبي فإنه دقيق . </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> قال الإمام أحمد : ( ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها ) [ رسالته أصول السنة صفحة 17] ثم عد (33) أصلاً من أصول أهل السنة ويقول أن من ترك أصلاً من هذه الأصول لم يكن من أهل السنة . </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال ابن تيمية : ( و البدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب و السنة ..) [35/414] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال : ( من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع ) [6/71] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> والأدلة على هذا عموم الأدلة السابقة التي توجب اتباع منهج أهل السنة و الجماعة ، و الأدلة عامة مما يعني وجوب الالتزام بجميع أصولهم وتحريم ترك أصل منها وإلا خرج عن اسمهم و طريقتهم ، وهي عامة أيضاً في كل زمان ومكان ومعلوم قول الإمام مالك : ( لا يصلح هذا الأمر إلا بما صلح به أوله ) فلا يُلتفت لقول من يقول أن منهج السلف لا يطبق في هذا الزمان قال ابن أبي ذئب: (إن الحق لا تنقله الأزمان عن مواضعه ، ولا تغيره عن وجهه ) [ الجزء فيه من أخبار ابن أبي ذئب للرِّبعي (صفحة : 58) ]</span></h2>
<h1><span style="color:#800000;">و هنا مسألة : في الفرق بين غلط العالم السُنِّي وغيره :</span></h1>
<h2><span style="color:#000000;">قال البربهاري : ( اعلم أن الخروج من الطريق على وجهين؛ أما أحدهما: فرجل زل عن الطريق، وهو لا يريد إلا الخير، فلا يُقتدى بزلته،فإنه هالك.</span><br />
<span style="color:#000000;"> وآخر عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه، ويبين لهم قصته؛ لئلا يقع أحد في بدعته فيهلك ) [ شرح السنة صفحة (38) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( الفرق بين أهل العلم وأهل الأهواء &#8211; مع وجود الاختلاف في قول كل منهما: &#8211; أن العالم قد فعل ما أمر به من حسن القصد والاجتهاد وهو مأمور في الظاهر باعتقاد ما قام عنده دليله وإن لم يكن مطابقا؛ لكن اعتقادا ليس بيقيني كما يؤمر الحاكم بتصديق الشاهدين ذوي العدل وإن كانا في الباطن قد أخطآ أو كذبا وكما يؤمر المفتي بتصديق المخبر العدل الضابط أو باتباع الظاهر، فيعتقد ما دل عليه ذلك وإن لم يكن ذلك الاعتقاد مطابقا &#8230; فالمجتهد الاجتهاد العلمي المحض ليس له غرض سوى الحق. وقد سلك طريقه. وأما متبع الهوى المحض: فهو من يعلم الحق ويعاند عنه. وثم قسم آخر &#8211; وهو غالب الناس &#8211; وهو أن يكون له هوى فيه شبهة فتجتمع الشهوة والشبهة &#8230; فالمجتهد المحض مغفور له ومأجور. وصاحب الهوى المحض مستوجب للعذاب. وأما المجتهد الاجتهاد المركب من شبهة وهوى: فهو مسيء. وهم في ذلك على درجات حسب ما يغلب ) [ مجموع الفتاوى (29/43) ] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> وقال : (فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلا أو لتعديه حدود الله بسلوك السبل التي نهى عنها أو لاتباع هواه بغير هدى من الله: فهو الظالم لنفسه وهو من أهل الوعيد؛ بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنا وظاهرا الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله؛ فهذا مغفور له خطؤه. كما قال تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله} إلى قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}[1] . وقد ثبت في صحيح مسلم [2] {أن الله قال قد فعلت} وكذلك ثبت فيه [3] من حديث ابن عباس {أن النبي لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أعطى ذلك} . فهذا يبين استجابة هذا الدعاء للنبي والمؤمنين وأن الله لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطئوا ) [ مجموع الفتاوى (3/317) ]</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> و قال أيضاً : (مذهب فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره: أن من كان داعية إلى بدعة فإنه يستحق العقوبة لدفع ضرره عن الناس وإن كان في الباطن مجتهدا وأقل عقوبته أن يهجر فلا يكون له مرتبة في الدين لا يؤخذ عنه العلم ولا يستقضى ولا تقبل شهادته ونحو ذلك ) [ مجموع الفتاوى (7/385) ] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> وقال شيخ الإسلام : (ويلحق الذم من تبين له الحق؛ فتركه أو قصر في طلبه فلم يتبين له أو أعرض عن طلبه لهوى أو كسل ونحو ذلك ) [ مجموع الفتاوى (4/195) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> و قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فطريقة السلف و الأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع و العقل ويراعون أيضاً الألفاظ الشرعية فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ومن تكلم فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه . ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة أيضاً ، وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة ورد باطلاً بباطل ) [ درء التعارض (1/254) ] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> قال القيرواني : ( ومن قول أهل السنة : أنه لا يعذر من وداه اجتهاده إلى بدعة لأن الخوارج اجتهدوا في التأويل فلم يعذروا ؛ إذ خرجوا بتأويلهم عن الصحابة فسماهم عليه السلام مارقين ، وجعل المجتهد في الأحكام مأجوراً وإن أخطأ ) [ الرسالة (121) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وبهذا يتضح الفرق جلياً بين زلة العالم السني في مسألة ما بعد التحري والاجتهاد المطلوب ، لأن مثله لا يكون متبعاً لهواه مقدماً على الحق ما يراه ، و مخالفة من فسدت أصوله العلمية وخروجها عن القواعد المرعية ، وإن كان بظن البعض مجتهداً ، مع ضرورة الرد على أي مخالفة للحق من أي كانت فلا تلازم بين الرد و التبديع . </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال ابن رجب ( رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه ، فلا يكون داخلاً في الغيبة بالكلية فلو فرض أن أحداً يكره إظهار خطئه المخالف للحق فلا عبرة بكراهته لذلك فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفاً لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم أن يحب ظهور الحق ومعرفة المسلمين له سواءٌ كان ذلك في موافقته أو مخالفته. وهذا من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب وأحسن في الرد والجواب فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه إليه وإن صدر منه الاغترار بمقالته فلا حرج عليه وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول: (كذب فلان) ومن هذا «قول النبي صلى الله عليه وسلم: &#8221; كذب أبو السنابل &#8220;[4] لما بلغه أنه أفتى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً لا تحل بوضع الحمل حتى يمضى عليها أربعة أشهر وعشر» . وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء وردِّها أبلغ الردِّ كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالات ضعيفة تفردوا بها ويبالغ في ردها عليهم هذا كله حكم الظاهر.</span><br />
<span style="color:#000000;"> وأما في باطن الأمر: فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق ولئلا يغتر الناس بقالات من أخطأ في مقالاته فلا ريب أنه مثاب على قصده ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم. وسواء كان الذي بين الخطأ صغيراً أو كبيراً فله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي يشذ بها وأُنكرت عليه من العماء مثل المتعة والصرف والعمرتين وغير ذلك.</span><br />
<span style="color:#000000;"> ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثاً بمجرد العقد وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة، وعلى الحسن في قوله في ترك الإحداد على المتوفى عنها زوجها، وعلى عطاء في إباحته إعادة الفروج، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ومحبتهم والثناء عليهم. ولم يعد أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل ونحوها طعناً في هؤلاء الأئمة ولا عيباً لهم، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين من السلف والخلف بتبيين هذه المقالات وما أشبهها مثل كتب الشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات ما كان بمثابتها شيء كثير ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جداً. وأما إذا كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك كان محرماً سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته وسواء كان في حياته أو بعد موته وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز وداخل أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» [5] . وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم. وليس كلامنا الآن في هذا القبيل والله أعلم ) [ من رسالته الفرق بين النصيحة و التعيير (405 إلى 407 ) من المجلد الثاني في مجموع رسائله ]</span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h1 style="text-align:center;"><span style="color:#800000;">ثالثاً : جرح أهل البدع داخل في جرح الرواة :</span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color:#000000;">قال ابن رجب : ( وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة وردُّوا على من سوَّى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه. ولا فرق بين الطعن في رواة حفَّاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة وتأوَّلَ شيئاً منها على غير تأويله وتمسك بما لا يتمسك به ليُحذِّر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضًا ) [ من مجموع رسائله (2/403) ] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> و قال ابن تيمية محتجاً بحديث فاطمة بنت قيس على جواز الرد على المخالف وذكر الشر الذي عنده دون ذكر الخير الذي له فقال : (وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر في مواضع : ثم ذكر منها : ومنها أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم كما في الحديث الصحيح عن {فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح؟ وقالت: إنه خطبني معاوية وأبو جهم فقال: {أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء} وروي: {لا يضع عصاه عن عاتقه} [6] فبين لها أن هذا فقير قد يعجز عن حقك وهذا يؤذيك بالضرب. وكان هذا نصحا لها &#8211; وإن تضمن ذكر عيب الخاطب. وفي معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ومن يوكله ويوصي إليه ومن يستشهده؛ بل ومن يتحاكم إليه وأمثال ذلك؛ وإذا كان هذا في مصلحة خاصة فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين: من الأمراء والحكام والشهود والعمال: أهل الديوان وغيرهم؟ فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: {الدين النصيحة الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم}[7] . وقد قالوا لعمر بن الخطاب في أهل الشورى: أمر فلانا وفلانا فجعل يذكر في حق كل واحد من الستة &#8211; وهم أفضل الأمة &#8211; أمرا جعله مانعا له من تعيينه. وإذا كان النصح واجبا في المصالح الدينية الخاصة والعامة: مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون كما قال يحيى بن سعيد: سألت مالكا والثوري والليث بن سعد &#8211; أظنه &#8211; والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ؟ فقالوا: بين أمره. وقال بعضهم لأحمد بن حنبل: أنه يثقل علي أن أقول فلان كذا وفلان كذا. فقال: إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم. ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة؛ فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل. فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله؛ إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب؛ فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء ) [ مجموع الفتاوى (28/229) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> فانظر كيف جعل الكلام عن جرح المجروح من أهل الرواية و أهل البدع كلاماً واحداً واستدل له بنفس الدليل . </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> قال الصنعاني في معرض ذكره للمواطن التي تجوز بها الغيبة : (التحذير للمسلمين من الاعتزاز كجرح الرواة والشهود، ومن يتصدر للتدريس، والإفتاء مع عدم الأهلية، ودليله قوله: &#8211; صلى الله عليه وسلم – { بئس أخو العشيرة} [8] وقوله &#8211; صلى الله عليه وسلم – { أما معاوية فصعلوك} ) [ سبل السلام (2/670) ] فانظر كيف جعل جرح الرواة و الشهود و المتصدر للتدريس و الإفتاء من نفس الباب و استدل له بنفس الدليل .</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> قال ابن حبان : (فأما الجرح في الضعفاء فهو على عشرين نوعاً، يجب على كل منتحل للسنن، طالب لها، باحث عنها؛ أن يعرفها، لئلا يطلق على كل إنسان إلا ما فيه، ولا يقول عليه فوق ما يعلم. ثم عد منهم : ( النوع التاسع عشر: ومنه المبتدع، إذا كان داعية يدعو الناس إلى بدعته، حتى صار إماماً يقتدى به في بدعته، ويرجع إليه في ضلالته: &#8220;كـ غيلان&#8221;، و&#8221;عمرو بن عبيد&#8221;، و&#8221;جابر الجعفي&#8221;، وذويهم ثم روى بإسناده إلى ابن سيرين ـ رحمه الله ـ أنه قال: &#8220;كانوا لا يسألون عن الإسناد؛ فلما وقعت الفتنة؛ فسألوا عن الرجل، فإن كان من أهل السنة أخذوا حديثه، وإن كان من أهل البدعة فلا يؤخذ حديثه &#8220;. أخبرنا مكحول، حدثنا جعفر بن أبان الحافظ، قال: قلت لأحمد ابن حنبل: فنكتب عن المرجيء، والقدري، وغيرهما من أهل الأهواء؟. قال: &#8220;نعم إذا لم يكن يدعو إليه، ويكثر الكلام فيه؛ فأما إذا كان داعياً فلا &#8221; و روى بإسناده إلى عبد الله بن يزيد المقري، عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعته، جعل يقول: &#8220;انظروا هذا الحديث ممن تأخذون؛ فإنا كنا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً&#8221;، سمعت ابن المسيب يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول: سمعت ابن عيينة يقول: &#8220;كنا يوماً عند جابر الجعفي في بيت؛ فتكلم بكلام نظرنا إلى السقف فقلنا: الساعة يسقط علينا) [ كتاب المجروحين لابن حبان (1/82) ]</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> فانظر كيف أدخل جرح أهل البدع من ضمن الأنواع التي عدها في جرح الضعفاء ، وهذا الأمر كان معلوماً متقرراً عند السلف فهذا الإمام أحمد يتكلم في الكرابيسي ويجرحه و في أبي داود الظاهري و في الحارث المحاسبي ويحذر من الأخذ عنهم و التعامل معهم ليس بسبب ضعفهم في النقل وإنما لأجل انحرافهم عن السنة وأهلها ، و من طالع كتب أهل السنة عرف ذلك وتيقن منه ولولا وسوسات المشاغبين لما كنا بحاجة إلى ذكر هذا هنا ، فإن الكلام في أهل البدع لابد وأن يكون له قواعد وأصول تحكمه وتضبته ولا أنسب من قواعد أهل الحديث في الحكم على الرجال فالباب واحد و الداعي واحد ، وإنه يخشى ممن يريد إخراج الحكم على أهل البدع عن ضوابط وقواعد أهل الحديث أنه أحد رجلين : </span><br />
<span style="color:#000000;"> &#8211; أما أنه يريد أن يدع الأمر هكذا دون ضابط أو قيد فينفلت الحبل على الغارب و يختلط الحابل بالنابل فيتكلم من شاء بمن يشاء دون ضابط أو قاعدة !</span><br />
<span style="color:#000000;"> &#8211; أو أنه يريد أن يهدم هذا العلم وهو الحكم على أهل البدع و التحذير منهم بعزله عن قواعده و أصوله التي تحكمه وتضبطه ، فما هو العلم الذي بلا أصول أو قواعد ؟</span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h1 style="text-align:center;"><span style="color:#800000;"> رابعاً : في قبول خبر الثقة :</span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color:#000000;">الميزان الحق أن أهل الصدق و الحق و الأمانة و العدالة تقبل أخبارهم في أمور الدين و الدنيا ، وقد روى البخاري [ في صحيحه برقم (199) ] عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( إذا حدثك شيئا سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأل عنه غيره ) وفيه أيضاً برقم [2987] : ( ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر ) وكل أدلة قبول خبر الواحد – المعروفة – و كلام أهل العلم فيه نازلة هنا ولابد ، ويصلح هنا كذلك الأدلة المرجحة لقبول شهادة الشاهد الواحد وكلام العلماء فيه ، وقد طبق العلماء هذا الأمر فعلاً ، ومن ذلك : </span><br />
<span style="color:#000000;"> قوله تعالى تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } [ الحجرات :6] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال القرطبي : (في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق. ومن ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعا، لأن الخبر أمانة والفسق قرينة يبطلها. وقد استثنى الإجماع من جملة ذلك ما يتعلق بالدعوى والجحود، وإثبات حق مقصود على الغير) [ في تفسيره (16/ 312) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> فانظر كيف لم يخص الآية بخبر الثقة فقط في نقل الحديث كما يريد البعض أن يفعل بل عممها في نقل أي خبر إلا ما استثناه ، ويدخل في كلامه نقل أخبار الثقات عن المجروحين و أحوالهم . </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> وقال الإمام مسلم : (وقال جل ثناؤه: {ممن ترضون من الشهداء}[9] ، وقال عز وجل: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [10] ، فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق وهو الأثر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {من حدث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين} ) [ مقدمة صحيحه صفحة 8 ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال الشافعي ضمن استدلاله على قبول خبر الثقة : (ألا ترى أن قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن بينة تثبت عنده، أو إقرار من خصمٍ به أقر عنده ، وأنفذ الحكم فيه، فلما كان يلزمه بخبره أن يُنفِذَهُ بعلمه كان في معنى المخبِرِ بحلال وحرام، قد لزمه أن يُحِلَّه ويحّرمه بما شهد منه ) [ الرسالة : 420] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وهذا المتوكل يرسل للإمام أحمد قائمة فيها أسماء أناس يسأل عن توليتهم للقضاء ، فيجيبه الإمام أحمد عن كل واحد ممن ورد اسمه فيها ، ولم يقل أحد أن أحمداً فرد نرد كلامه ! بل هذا داود الظاهري ( قدم بَغْدَاد وَكَانَ بينه وَبين صالح بْن أَحْمَد حسن، فكلم صالحا أن يتلطف له فِي الاستئذان على أبيه، فأتى صالح أباه، فَقَالَ له: رجل سألني أن يأتيك؟ قَالَ: ما اسمه؟ قَالَ دَاوُد، قَالَ: من أين، قَالَ: من أَهْل أصبهان، قَالَ: أي شيء صناعته؟ قَالَ: وَكَانَ صالح يروغ عَنْ تعريفه إياه فما زال أَبُو عَبْد اللَّهِ يفحص عنه حَتَّى فطن، فَقَالَ: هذا قد كتب إلي مُحَمَّد بْن يَحْيَى النيسابوري فِي أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني. قَالَ: يا أبت إنه ينتفي من هذا وَينكره، فَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ أَحْمَد: مُحَمَّد بْن يَحْيَى أصدق منه، لا تأذن له فِي المصير إلي ) [ تاريخ بغداد (9/ 342) ] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> وقال ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين : ( أجمع الجميع على أن الشاهدين لو شهدوا عند الحاكم على شيء من حطام هذه الدنيا ولم يعرفهما الحاكم بعدالة أن عليه أن يسأل المعدّل عنهما ؛ فإن كتم المعدل عيباً أو جرحاً علم فيهما أثم بل عليه الواجب أن يخبر الحاكم بما يعرف منهما من الجرح أو التعديل ) </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> قال في عمدة القاري (13/6) : [ اتفقوا على أن يحكم – يعني القاضي – بعلمه في الجرح و التعديل لأن ذلك ضروري في حقه ]</span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h1 style="text-align:center;"><span style="color:#800000;">خامساً : في جرح الأقران :</span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color:#000000;">الضابط في هذه المسألة ما قاله اللكنوي : ( كلمات المعاصر في حق المعاصر غير مقبولة ؛ وهو مقيد بما إذا كانت بغير برهان أو حجة ، وكانت مبنية على التعصب والمنافرة ، فإن لم يكن هذا ولا هذا فهي مقبولة بلا شبهة ) [ الرفع و التكميل (200) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال ابن عبد البر : (الصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته وثبتت في العلم إمامته وبانت ثقته وبالعلم عنايته لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة يصح بها جرحته على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله لبراءته من الغل والحسد والعداوة والمنافسة وسلامته من ذلك كله، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر، وأما من لم تثبت إمامته ولا عرفت عدالته ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته، فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب ما يؤدي النظر إليه ) [ جامع بيان العلم وفضله (2/1093)] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال السبكي : ( لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض إلا إذا أتي ببرهان واضح ) [ الطبقات (2/278) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال ابن حجر : ( كلام الأقران غير معتبر في حق بعضهم إذا كان غير مفسر لا يقدح ) [ تهذيب التهذيب (8/71) ] </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> ولا نطيل ؛ فإن المسألة هنا واضحة ولنعد إلى طريقة السلف في جرح المجروحين بالبينات و البراهين فإن جل ذلك اعتماد على كلام المعاصرين ، و إلا فكيف يعرف الجارح أخبار المجروح و أحواله ؟ فلا تجعل هذه المسألة ذريعة لرد الجرح المقبول المفسر من صاحبه في من يستحقه .</span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h1 style="text-align:center;"><span style="color:#800000;">سادساً : الموقف الصحيح من أهل البدع :</span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color:#000000;">قال ربنا عز وجل :{ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (الأنعام: 68)</span><br />
<span style="color:#000000;"> و قال عز وجل :{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } (آل عمران:7) </span><br />
<span style="color:#000000;"> و روى البخاري في صحيحه [4273] ومسلم [2665] عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال : ( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأوئك الذين سمى الله فاحذروهم) </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال صلى الله عليه وسلم : ( يكون أناس في أمتي يأتونكم بما لم تعملوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم و إياهم ) [ صحيح مسلم برقم 6 ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال صلى الله عليه وسلم : (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) [ صحيح مسلم برقم (80) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال صلى الله عليه وسلم وسلم : (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم، ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم) [ صحيح مسلم برقم 7 ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال صلى الله عليه وسلم : ( من أَحْدَثَ حَدَثاً أو آوى مُحدِثاً فعليه لعنة الله و لعنة اللاعنين و الملائكة و الناس أجمعين ) [ متفق عليه]</span><br />
<span style="color:#000000;"> قال النبي صلى الله عليه وسلم (سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبَ بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ) [مشكاة المصابيح (172) وعزاه لأحمد وأبي داود وصححه الشيخ الألباني في تعليقه هناك وفي صحيح الترغيب و الترهيب (51) ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> و قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ) [ صحيح الترغيب و الترهيب (54) و عزاه للطبراني وإسناده حسن ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال صلى الله عليه وسلم : (القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم) [ صحيح الجامع (4442) و قال ( حسن ) وقد عزاه لأحمد وأبي داود و انظر السلسلة الصحيحة (2748) ]</span><br />
<span style="color:#000000;"> فلهذه النصوص المتقدمة – وغيرها – يحرم مجالسة أهل البدع و مداهنتهم و الدفاع عنهم .</span><br />
<span style="color:#000000;"> قال أبو قلابة : ( إياكم و أصحاب الخصومات ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يُلَّبِّسُوا عليكم بعض ما تعرفون ) [65] </span><br />
<span style="color:#000000;"> قال الفضيل بن عياض : ( أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة ينهون عن أصحاب البدع ) وقال ابن المبارك : ( إياك أن يكون مجلسك مع صاحب بدعة ) [162] و قال الفضيل : ( من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ) [187] وقال ابن المبارك : ( إياك أن يكون مجلسك مع صاحب بدعة ، فإني أخشى عليك مقت الله عز وجل ) [164] [ما سبق من الإبانة الصغرى و قد ذكرت رقم الأثر بعده ] .</span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال ابن أبي زمنين[في كتابه السنة (293)]: ( لم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة ، وينهون عن مجالستهم ، ويُخَوِّفون فتنتهم و يخبرون بخلاقهم ، ولا يرون ذلك غيبة لهم ولا طعناً عليهم) ثم ذكر الآثار الدالة على ذلك . </span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> وحرّم كذلك النظر في كتبهم فقد منع الرسول صلى الله عليه وسلم عمر من النظر في التوراة فمَنعُ النظر في كتب أهل البدع أولى ، قال العلامة ابن مفلح : (وذكر الشيخ موفق الدين &#8211; رحمه الله &#8211; في المنع من النظر في كتب المبتدعة قال: كان السلف ينهون عن مجالسة أهل البدع والنظر في كتبهم والاستماع لكلامهم)[ الآداب الشرعية (1/232)] .</span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال محمد بن سيرين : ( إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم ) [ مقدمة صحيح مسلم ] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وكان الإمام مالك يقول لمن يأتيه من أهل الأهواء يريد مجادلته : ( أما أنا فعلى بينة من ربي ، و أما أنت فشاكّ فاذهب إلى من هو شاكّ مثلك فخاصمه )[السنة لأبن أبي زمنين برقم (231)] .</span><br />
<span style="color:#000000;"> و يجب عقوبة أهل البدع و التشهير بهم حتى يحذرهم الناس ، ومن عقوبة أهل البدع هجرهم ، ويدل على هذا نصوص كثيرة منها هجر النبي صلى الله عليه وسلم للثلاثة المتخلفين ، قال البغوي : (وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد &#8230; وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة، ومهاجرتهم) ثم ذكر بعض الآثار الدالة على ذلك[شرح السنة (1/226)] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وهذا ابن عمر يتبرأ من القدرية فيقول لسائله : (أخبرهم أني بريء منهم و أنهم مني براء) [رواه البخاري]</span><br />
<span style="color:#000000;"> قال شيخ الإسلام: (الراد على أهل البدع مجاهد ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول : الذب عن السنة أفضل من الجهاد ) [نقض المنطق 12] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال : (من قامت عليه الحجة استحق العقوبة، وإلا كانت أعماله البدعية المنهي عنها باطلة لا ثواب فيها، وكانت منقصة له خافضة له بحسب بعده عن السنة. فإن هذا حكم أهل الضلال، وهو البعد عن الصراط المستقيم وما يستحقه أهله من الكرامة. ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة وإلا كان بعده ونقصه وانخفاض درجته وما يلحقه في الدنيا والآخرة من انخفاض منزلته وسقوط حرمته وانحطاط درجته هو جزاؤه، والله حكم عدل لا يظلم مثقال ذرة) [ الرد على الأخنائي (214)] </span><br />
<span style="color:#000000;"> وقال الصابوني أن من صفة أهل الحديث والسنة : ( يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم ولا يسمعون أباطيلهم ) </span><br />
<span style="color:#000000;"> و قال : ( واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع و إذلالهم و إخزائهم و إبعادهم و إقصائهم و التباعد منهم ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم و التقرب إلى الله عز وجل بمهاجرتهم ) [ عقيدة أصحاب الحديث (100 و 112 ) ] .</span></h2>
<h2></h2>
<h2></h2>
<h2></h2>
<h2></h2>
<h2><span style="color:#800000;">هذا آخر الجمع و الله الموفق لا رب سواه</span><br />
<span style="color:#800000;"> محمد جميل حمامي </span><br />
<span style="color:#800000;"> القدس &#8211; فلسطين</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</span></h2>
<h2><span style="color:#000000;"> [1] سورة البقرة الآيات [285 – 286]</span><br />
<span style="color:#000000;"> [2] صحيح مسلم برقم [200]</span><br />
<span style="color:#000000;"> [3] صحيح مسلم [199] </span><br />
<span style="color:#000000;"> [4] سلسلة الأحاديث الصحيحة [3274] </span><br />
<span style="color:#000000;"> [5] قال الألباني في صحيح أبي داود [4880] : [ حسن صحيح، المشكاة (5044 / التحقيق الثاني) ، التعليق الرغيب (3 / 177) ]</span><br />
<span style="color:#000000;"> [6] هو في الصحيحين و انظر طرقه وتخريجه في إرواء الغليل [1804] </span><br />
<span style="color:#000000;"> [7] صحيح البخاري [57] ومسلم [59] </span><br />
<span style="color:#000000;"> [8] صحيح البخاري [5685] ومسلم [2591] </span><br />
<span style="color:#000000;"> [9] سورة البقرة الآية [282]</span><br />
<span style="color:#000000;"> [10] سورة الطلاق الآية [2]</span></h2>
<br />  <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gocomments/hmmami.wordpress.com/420/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/comments/hmmami.wordpress.com/420/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godelicious/hmmami.wordpress.com/420/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/delicious/hmmami.wordpress.com/420/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gofacebook/hmmami.wordpress.com/420/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/facebook/hmmami.wordpress.com/420/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gotwitter/hmmami.wordpress.com/420/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/twitter/hmmami.wordpress.com/420/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/gostumble/hmmami.wordpress.com/420/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/stumble/hmmami.wordpress.com/420/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/godigg/hmmami.wordpress.com/420/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/digg/hmmami.wordpress.com/420/" /></a> <a rel="nofollow" href="http://feeds.wordpress.com/1.0/goreddit/hmmami.wordpress.com/420/"><img alt="" border="0" src="http://feeds.wordpress.com/1.0/reddit/hmmami.wordpress.com/420/" /></a> <img alt="" border="0" src="http://stats.wordpress.com/b.gif?host=hmmami.wordpress.com&amp;blog=12872106&amp;post=420&amp;subd=hmmami&amp;ref=&amp;feed=1" width="1" height="1" />]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://hmmami.wordpress.com/2011/05/15/885/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
	
		<media:content url="" medium="image">
			<media:title type="html">alhmame</media:title>
		</media:content>
	</item>
	</channel>
</rss>
