الفقه الضائع

ـ الفقه الضائع ـ

خطبة جمعة
مسجد دهمش 
اللد – فلسطين

إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } .

أمابعد .. فإن أصدق الحديث كلام الله ، و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ..

أَدَبُ الْمَرْءِ: عُنْوَانُ سَعَادَتِهِ وَفَلَاحِهِ. وَقِلَّةُ أَدَبِهِ: عُنْوَانُ شَقَاوَتِهِ وَبَوَارِهِ.

ومَا اسْتُجْلِبَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِمِثْلِ الْأَدَبِ، وَلَا اسْتُجْلِبَ حِرْمَانُهُمَا بِمِثْلِ قِلَّةِ الْأَدَبِ.

فتَأَمَّلْ أَحْوَالَ كُلِّ شَقِيٍّ وَمُغْتَرٍّ وَمُدْبِرٍ: تَجِدُ قِلَّةَ الْأَدَبِ هِيَ الَّتِي سَاقَتْهُ إِلَى الْحِرْمَانِ؟

ومن أجل ذلك عظم شأن الأدب في الإسلام، واشتدت الوصية به، بل لا نبالغ إن قلنا : إن أحسن ما يتعلمه العبد – بعد معرفة حق الله عليه – حسن الأدب وفضائل الأخلاق، وما الإنسان بلا خلق؟ صورة بغيضة ! الأدب صورة العقل؛ فَحَسِّنْ عقلك كيف شئت. والعقل بلا أدب كشجرة خبيثة لا ظل لها ولا ثمرة عليها.

صلاح نفسك للأخلاق مرجعه     فقوم النفس بالأخلاق تستقم

قال صلى الله عليه وسلم : ” مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ “

قال ابن القيم رحمه الله : ‏الدين كله خلق فمن فاقك في الخلق فقد فاقك في الدين.

ولأجل ذلك كان سلفنا الصالح يتعلمون الآداب كما يتعلمون العلم ،  قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله : كانت أمي تُعممني وتقول لي : إذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه.

في سير أعلام النبلاء : كان أحمد بن حنبل أشبه الناس بوكيع بن الجراح ، وكان وكيع أشبه الناس بسفيان الثوري ، وكان سفيان أشبه الناس بمنصور بن المعتمر ، وكان منصور أشبه الناس بإبراهيم النخعي ، وكان النخغي أشبه الناس بعلقمه بن قيس، وكان علقمة أشبه الناس بعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن مسعود كان أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ، يعني في هديه وسمته وخلقه

قال ابن سيرين: “كانوا يتعلمون الهَدْيَ كما يتعلمون العلم

قال الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله: “طلبت الأدب ثلاثين سنةً, وطلبت العلم عشرين سنةً, وكانوا يطلبون الأدب قبل العلم”

فلإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على خطر مسألة الأخلاق والآداب في الدين الإسلامي، وإنك بيسير بحث ستجد العشرات من كتب الآداب عند علمائنا الكرام.

ولو أردنا تقسيم الأدب لقلنا أنه على قسمين:
فأدب مع الله تبارك وتعالى : متمثل بمعرفته جل وعلا بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه، وما يحبّ وما يكره. وبنفس مستعدّة قابلة ليّنة ، متهيئة لقبول الحقّ علما وعملا وحالا.

وأدب مع غيره : من الأنبياء والملائكة و سائر الخلق 
وأمّا الأدب مع الرسول (صلى الله عليه وسلم) : فرأس الادب معه: كمال التسليم له، والانقياد لأمره، وتلقّي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يُحَمِّلَه معارضة خيال باطل يُسمِّيه معْقولا، أو يقدّم عليه آراء الرجال، فيوحِّده بالتحكيم والتسليم ، والانقياد والإذعان، كما وحّد المُرسِلَ سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذّل والإنابة والتوكل. فهما توحيدان لا نجاة للعبد ن عذاب الله إلا بهما : توحيد المرسل ، وتوحيد متابعة الرسول، فلا يُحاكم إلى غيره، ولا يَرضى بحُكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمرة، وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يُعظمه.

وأمّا الادب مع الخلقِ: فهو معاملتهم – على اختلاف مراتبهم- بما يليقُ بهم، فلكلِّ مرتبة أدبٌ، فمع الوالدين أدبٌ خاصٌ ومع العالم أدبُ آخر، وله مع الأقران أدبٌ يليق بهم، ومع الأجانب أدبٌ آخر  ومع الضيف أدبٌ أيضاً وهكذا ..
وهناك أدب مع النفس : بحملها على الفضائل ومعالي الأخلاق من الكرم والشجاعة والمروءة والأنفة والرفق والصدق ونحو ذلك ، وصونها عن كل ما يدنسها من ساقط الأخلاق كالبخل والكذب و الجبن والخسة ونحوها :
قال صلى الله عليه وسلم : {  إن الله عز وجل كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق ، ويبغض سِفْسَافها }

   وما المرء إلا حيث يجعل نفسه   ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل

بل بلغ الإسلام الذروة في الاهتمام بالآداب والفضائل ومعالي الأمور، وسبق المدنية الغربية التي تلعب دور الرقي بأشواط بعيدة ، فعلم الإنسان الأدب في شؤونه الشخصية كآداب الطعام واللباس والنوم وقضاء الحاجة وآداب الهيئة كالشعر والنعل والجلوس ونحو ذلك ، بل والأدب مع الحيوانات أيضاً

والأمر كما قلنا سابقاً : الإنسان بلا أدب صورة بغيضة تنفر منها الأطباع السليمة ، فالأدب صورة العقل ، فحسن عقلك كما تحب :

   ليس الجمال بأثواب تزيننا    إن الجمال جمال العقل والأدب

ولأجل هذا كله عظم ثواب المؤدبين قال صلى الله عليه وسلم : ( أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن )
ولما طلب معاذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( أفش السلام وابذل الطعام واستح من الله استحياءَك رجُلاً من أهلك وإذا أسأت فأحسن ، ولتُحَسِّن خلقك ما استطعت )
حق الإنسان إذا هم بقبيح أن يتصور أحدا من نفسه كأنه يراه فالإنسان يستحي ممن يكبر في نفسه ولذلك لا يستحي من الحيوان ولا من الأطفال ولا من الذين لا يميزون ويستحي من العالم أكثر مما يستحي من الجاهل ومن الجماعة أكثر ما يستحي من الواحد والذين يستحي منهم الإنسان ثلاثة : البشر ثم نفسه ثم الله تعالى ومن استحى من الناس ولم يستحي من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره ومن استحى منها ولم يستح من الله فلعدم معرفته بالله ففي ضمن الحديث حث على معرفة الله تعالى .

و قد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب عباد الله إلى الله ؟ قال : أحسنهم أخلاقاً )

ومن أجل ذلك كانت الأخلاق من لب دعوة المسلمين ومن أصولهم العظيمة ومن قواعد الدين ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه واصفاً أهل الدين الصحيح : «  يدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: « أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا» ، ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين، وصله الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ، والرفق بالمملوك ، وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق – بحق أو بغير حق – ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفسافها »

عن عكرمة قال: لكل شيء أساس، وأساس الإسلام: الخُلق الحسن

فمن قام بحسن الخلق مع الله ومع الخلق: فقد نال الخير والفلاح

قال صلى الله عليه وسلم :

“اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ, وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ”

وأول الخلق الحسن: أن تكف عنهم أذاك من كل وجه، وتعفو عن مساوئهم وأذيتهم لك، ثم تعاملهم بالإحسان القولي والإحسان الفعلي.

وأخص ما يكون بالخلق الحسن: سعة الحلم على الناس، والصبر عليهم، وعدم الضجر منهم، وبشاشة الوجه، ولطف الكلام والقول الجميل المؤنس للجليس، المدخل عليه السرور، المزيل لوحشته ومشقة حشمته. وقد يحسن المزح أحياناً إذا كان فيه مصلحة، لكن لا ينبغي الإكثار منه وإنما المزح في الكلام كالملح في الطعام، إن عدم أو زاد على الحد فهو مذموم.
ومن الخلق الحسن: أن تعامل كل أحد بما يليق به، ويناسب حاله من صغير وكبير، وعاقل وأحمق، وعالم وجاهل.
فمن اتقى الله، وحقق تقواه، وخالق الناس على اختلاف طبقاتهم بالخلق الحسن فقد حاز الخير كله؛ لأنه قام بحق الله وحقوق العباد ولأنه كان من المحسنين في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله.
وقد سئل الإمام أحمد ما حسن الخلق ؟ قال احتمال أذى الناس.

قال محمد بن إسحاق الحافظ : قال بعض الحكماء : المؤمن الكيّس شديد الحذر على نفسه ، يخاف على عقله من الآفات :
من الغضب والهوى والشهوة والحِرص والكبر والغفلة؛ وذلك أن العقل إذا كان هو القاهر الغالب ملكَ هذه الأخلاق الردية، وإذا غَلَبَ على العقل واحدة من هذه الأخلاق أورثته المهالك وأحلت به النقمة وعَدِمَ من الله حُسن المعرفة .
فالنفس عزيزة عليك ائتمنها الله لديك، فقوم سلوكها بكل حسن ، وصنها عن كل فحش، فإن سوء الخلق أقبح بالإنسان من الجدري في الوجه ، يغضب الرب ، ويصد عن الحق ، ويبعد الناس ، ويحرم الخير ويجلب الشر ويلحق المذمة ويضع على صاحبه العار والشنار
قال صلى الله عليه وسلم :
( أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا ، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف )
فهذا يعني أن المؤمن يَألَف ويُؤلَف ، ليس بِفظِّ ولا غليظ ، فإن شرّ الناس من تَرَكه الناس مَخافَة فُحشِه

قَالَ صلى الله عليه وسلم : (يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) .

أي لأجل قبيح قوله وفعله .
“فشر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه ، لا تراه إلا متلبساً بجريمة ، ولا تسمعه إلا ناطقاً بالأقوال الأثيمة . فعينه غمازة ، ولسانه لماز ، ونفسه همازة ، مجالسته شر ، وصحبته ضر ، وفعله العدوان ، وحديثه البذاءة ، لا يذكر عظيماً إلا شتمه ، ولا يرى كريماً إلا سبه وتعرض له بالسوء ، ونال منه ، وسفه عليه”

وإن الله جل جلاله ليبغض من هذه صفته ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ)

قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله :« ليتَّق الرَّجل دناءة الأخلاقِ كما يتَّقي الحرام فإنَّ الكرم دين »

إن من أشأم شؤم الأخلاق السيئة أنها تبعد عن الله تعالى ، ولأجل ذلك جاء في الحديث لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فالتعالي على الآخرين ، وجحد الحق بعد ظهوره من أسفل الطباع الدنيئة .

أيها الكرام :

إن الإنسان بحسن خلقه ليبلغ منزلة الصائم المصلي ، ويرفع ليجاور النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وإن الإنسان بسوء خلقه ليسفل إلى أسفل الحضيض إلى منزلة البهائم والأنعام بل أضل ، فارتفع في خلقك ترتفع في إنسانيتك ، حسن من خلقك ما استطعت وابتعد عن كل ما يلطخ عرضك وسمعتك من صنوف التفحش
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشاب وهو يعظه : قد يكون في الرجل عشرة أخلاق، تسعة صالحة، وواحدة سيئة، فيفسد التسعة الصالحة الخلق السيء، اتق عثرات الشباب، أو قال غرّات الشباب.

ومما لا بد منه مخالطة الناس برهم وفاجرهم ، أحسنهم أخلاقاً وأسوئهم أخلاقاً ، ولكيلا يعتل قلبك بمعاملة السيئين هذا دواء رباني:

قال تعالى : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}  .

هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم.

{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أي: بكل قول حسن وفعل جميل، وخلق كامل للقريب والبعيد، فاجعل ما يأتي إلى الناس منك، إما تعليم علم، أو حث على خير، من صلة رحم، أو بِرِّ والدين، أو إصلاح بين الناس، أو نصيحة نافعة، أو رأي مصيب، أو معاونة على بر وتقوى، أو زجر عن قبيح، أو إرشاد إلى تحصيل مصلحة دينية أو دنيوية، ولما كان لا بد من أذية الجاهل، أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله، فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه، ومن قطعك فَصِلْهُ، ومن ظلمك فاعدل فيه.

 

 

ملاحظة :
كثير مما في الخطبة إنما هي نقول عن أهل العلم ، لم يشر إلي مصادرها لمقتضى الحال .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: